تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
أقول : إنّ بناء أهل المحاورة يكون علي الأخذ بالإطلاق عند عدم القرينة علي التقييد ويكون المدار علي صحّة الاحتجاج بين الموالي والعبيد في ذلك وفي هذا المقام صرف حصول غرض المتكلم لأنّه تعلق بالمتيقن لا يكفي بل لابدّ أن يكون للعبد الاحتجاج علي المولي بعدم شمول الحكم لغير المتيقن إذا تركه أو فعله بعد الإطلاق الذاتي لمتعلق التكليف وكذلك المولي في مقام الاحتجاج مع العبد فالقدر المتيقن إذا لم يصل إلي حدّ الانصراف ليس موجباً لاحتجاج العبد عليه بأنّه إن أراد الأعم منه فلماذا لم يبينه بل أصل إطلاق اللفظ يكون موجباً عند أهل المحاورة علي احتجاج المولي عليه بأنّه مع الإطلاق كيف أخذ بالمتيقن في مورد عدم الانصراف ، وليس بناء أهل المحاورة علي مجرّد إخراج الكلام عن اللغوية حتى يكتفي بالمتيقن فيه فهذا البيان لمضرّية القدر المتيقن بالإطلاق غير تام . وبعبارة أخري بيان القيد يكون علي عهدة المولي عند أهل المحاورة لا بيان الإطلاق الذي يكون في ذات اللفظ فلا يفيد قدر المتيقن في مقام التخاطب إلا إذا وصل إلي حدّ القرينية فلو كان مراد المتكلم أنّه تمام مراده لابدّ من بيانه فإذا لم يبينه يحمل علي الإطلاق ثمّ إنّ ما أجاب به العلمان عنه في الواقع لا يكون إنكاراً للمقدمة الثالثة بل تفصيلًا فيها ضرورة أنّ الانصراف أيضاً يمنع عن الإطلاق الذاتي الذي يكون للفّظ فإذا فرض إطلاق الحرمة ذاتاً في قوله تعالي :
( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ )
« 1 »
.
ثمّ انصرف إلي حرمة الوطي بواسطة عدم كون غيره مطرحاً في الأمّهات فقد سقط الإطلاق عن إطلاقه . اللهم إلا أن يقال الانصراف شيء آخر لا يختص بالمتيقن في مقام التخاطب . ثمّ إنّ حدّ ما يوجب الانصراف وأنّ البدوي منه لا يضرّ فسيجيء في تنبيهات
هامش
( 1 ) . النساء ، 23 .