وأمّا إن لم نحرز ذلك وكان ظاهر الحال بحسب الفطرة علي بيان تمام المراد وإن لم يكن مراداً في الواقع فهو يكون في حكم كونه في مقام بيان تمام المراد واقعاً فإذا ورد بعد ذلك التقييد فلنا أن نأخذ بظهور الكلام إلي الآن ومن الآن يكون الكلامان مثل كلام واحد وعلي التحقيق من انقلاب الظهور والحجية يكون من الآن انقلابهما متحققاً كما هو كذلك القيد المتصل ومن بدو الأمر إلي الآن كان الإطلاق حجّة وعن بعضهم كالمحقق النائيني انقلاب الحجية فقط لا الظهور . والحاصل لا شك في عدم الظهور للمطلق إذا لم يكن المولي في مقام البيان إلي زمان بيان القيد وأمّا إذا كان في مقام البيان فنحن نقول بعد إتيان القيد يسقط الظهور والحجية فيقول بعضهم بعدم سقوط الظهور من المطلق بل يسقط حجّيته وهو علي خلاف التحقيق .
فتحصّل أنّ ظهور الحال في كون المولي بصدد بيان تمام المراد هو الملاك في أخذ الإطلاق وإن كان البيان في الواقع لبعض المراد وعدم إبرازه كان لمصلحة يراه المتكلم الحكيم وأمّا إذا كان بصدد بيان بعض المراد فهو يكون في مورد الإهمال والإجمال ولا مجال للإطلاق في مورده وإذا كان بناء المولي علي الإتيان بقرينة منفصلة وكان محرزاً مع عدم بيانها يكون من باب الإهمال أو الإجمال وليس شيئاً ثالثاً . فالمراد بكون المولي بصدد البيان من بعض الجهات يلاحظ بلحاظ غرضه في مقابل ما إذا أراد الإطلاق من جميع الجهات . والمراد بعدم كونه في مقام البيان أصلًا هو عدم كونه في مقام بيان الإطلاق وإن كان أصل البيان لشيء منحفظاً حتى في صورة الإجمال والإهمال . لئلّا يصير الكلام لغواً من أصله .
وبعبارة أخري كون المولي بصدد البيان من بعض الجهات في الواقع وعند نفسه لا ينافي إيراد المطلق . لمصلحة في الإطلاق ظاهراً وفي إبرازه وما في الواقع غير مربوط بعالم الإثبات من جهة كون المولي بصدد البيان التام بحسب ما جري عليه
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 464
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٦٤