ثمّ قال المحقق الخراساني بتنقيح منّا :
والمعروف أنّ اللام مفيدة للتعيين في غير العهد الذهني وأنت خبير بأنّه لا تعين في تعريف الجنس إلا الإشارة إلي المعني المتميّز بنفسه من بين المعاني ذهناً وأورد عليه الإشكالات السابقة في علم الجنس علي هذه الإشارة من كونه بذلك كلياً عقلياً وكون لازمه التجريد عند الاستعمال وهو مضافاً إلي أنّه خلاف الدارج في المحاورات لغو . ثمّ اختار أن يكون اللام للتزيين كما في لفظ الحسن والحسين في الجميع واستفادة الخصوصيات تكون بالقرائن الخارجية .
فنقول : الكلام في لام الجنس مثل الكلام في علم الجنس .
والتحقيق هو أنّ هذا لا معني له إلا علي وجه قد مرّ وهو أن يكون اللام للتعين الجنسي من بين التعينات للطبيعة المهملة لا للتعين الذهني فكما أنّ التعيّن الشخصي يكون بدالّ آخر كذلك التعيّن بالجنس . وعليه فلا يكون الاستعمال محتاجاً إلي التجريد عن هذا المعني بل لابدّ من ملاحظته مع الطبيعة عنده ولا يكون كلياً عقلياً بهذا المعني فإذا أراد المتكلم جنس الطبيعة يأتي بلام الجنس .
وأمّا استفادة الخصوصيات غير هذه الخصوصية الجنسية في أقسام العهد التي تكون بالقرائن فهي لابدّ لها من دالّ آخر ولا يكفي ما يتوهّم من مجرّد وجود القرينة عليها بدون اللام فإنّ ذكر شيء في الكلام أوّلًا ثمّ إرادة ذلك الشيء مجردّاً لابدّ له من دالّ وهو اللام فإذا قال القائل ( رأيت رجلًا وضربت الرجل ) يفهم أنّ المضروب هو المرئي وهذا بخلاف أن يقول ( وضربت رجلًا ) بعد قوله ( رأيت رجلًا ) فالتقديم الذكري وحده لا يفيد الإشارة إلي العهد الذكري وهكذا العهد الحضوري والذهني .
وأمّا اللام للاستغراق مثل قولنا ( أكرم العالم ) ، فعلي فرض دلالته عليه فلابدّ أن يكون لخصوص اللام ولا قرينة في الكلام علي الاستغراق غير اللام ولكن
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 457
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٥٧