هذا الاصطلاح الخاصّ الأدبي الذي يكون في كلام أهل الأدب يكون لنا مشكلًا .
وأمّا ما ذكروه من الإشارة الذهنية التي هي خصيصة علم الجنس ففيه : أنّه إن كانالمراد به إشارة المتكلم نفسه إليه بتوجهه إلي معني الجنسية ، مضافاً إلي تصور أصل المعني في مقام التكلم فهو غير دارج مع قطع النظر عن فائدته وأنّه لا فائدة له أيضاً .
وإن كان المراد به هو الإشارة إلي ما في ذهن السامع بأن يكون معناه بالفارسية مثلًا ( آن شيري كه در ذهن داري چنين وچنان است ) فهو أيضاً كذلك غير دارج ولا فائدة له .
وإن كان المراد به الأسد المعهود مثلًا فهو مع كونه غير الجنس يكون الألف واللام هو الموضوع للعهد عند أهل المحاورة لذلك فلا نجد لهذه الإشارة الذهنية معني إلا أن نقول : إنّ هنا احتمالًا آخر وهو أنّ علم الجنس وضع ليستعمل في مورد إرادة الجنس فقط من الطبيعة ومعني الإشارة إلي الجنس هو قصد معناه فلفظة رجل الذي يمكن أن يراد به الجنس والفرد يكون الدالّ علي الجنسية فيها هو وضع علم الجنس ليستعمل في المعني الجنسي لا الفردي فأسامة مثلًا وضعت ليستعمل في قولنا ( أسامة شجاع ) وأمّا من أراد الفرد فيقول جاءني أسد فيكون مثل الألف واللام الذي يكون للجنس حيث يصحّ أن يقال عند إرادة الجنس الرجل خير من المرأة ولا يصح ان يقال رجل خير من المرأة ومن المعلوم أنّ الجنسية خارجة عن أصل الطبيعة فلذلك وضع علم الجنس . هذا غاية ما يمكن أن يقال في مورد علم الجنس .
ثمّ إنّه قال في الكفاية بأنّ الموضوع له لعلم الجنس يكون صرف المعني بلا لحاظ شيء معه أصلًا فيكون التعريف فيه لفظياً كالتأنيث اللفظي ، وإلا لما صحّ حمله علي الأفراد بلا تصرف وتأويل لأنّه كلّي عقلي بلحاظ كون التعين الذهني في الذهن لا في الخارج والكلي العقلي لا يمكن حمله علي الأفراد مع صحة حمل
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 454
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٥٤