والدليل عليه التبادر والوجدان الذي هو أقوي دليل لأنّ كل برهان ينتهي إليه وذلك لأنّ الإنسان مثلًا يكون موضوعاً في قولنا ( الإنسان نوع في الذهن ) بنحو بشرط لا عن الخصوصيات الخارجية والخارج وهو كلّي عقلي .
وفي قولنا ( الإنسان ضاحك ) بنحو اللا بشرط وفي قولنا ( الإنسان الكاتب عالم ) بنحو بشرط شيء ويكون صدقه علي الجميع بنحو واحد وبلا عناية وتجوّز ، فيكون الوضع للجامع وهو اللا بشرط المقسمي وفي مقام الاستعمال يفهم أنّه يكون علي نحو بشرط لا أو بشرط الشيء أو اللا بشرط فإذا كان المحمول أمراً خارجياً مثل أن يقال ( أعتق رقبة ) حيث إنّ العتق يتعلق بالخارج ولم يكن معه قيد يحمل علي الإطلاق بمقدماته أو مثل أعتق رقبة مؤمنة ، فإنّ هذا القيد يفهم من ذكره في الكلام بنحو تعدد الدالّ والمدلول .
وإذا كان المحمول من المعقولات الثانية التي ليس لها ما بإزاء في الخارج مثل النوعية فيكون هذا قرينة علي كونه مستعملًا بشرط لا عن الخارج .
وحيث إنّه قد مرّ أنّ اللا بشرط لا فرق في مقام الإثبات بين أن يكون قسمياً أو مقسمياً إلا بلحاظ اللا بشرطية في الذهن في الأوّل دون الثاني في مقام الثبوت ، فإذا جاء الكلام بنحو اللا بشرط أي كان صرف الطبيعة محكوماً بحكم من الاحكام فمن مقدمات الحكمة يستفاد أنه كذلك يكون موضوعاً للحكم لا مقيداً بقيد وراء أصل الطبيعة .
واللا بشرطية ليس معناها السريان في عالم الإثبات بل معناها أن الطبيعة مع المقيد مقيّدة ومع عدم التقييد غير مقيّدة ، فلابدّ من إثبات أنّها غير مقيدة ، فيرجع إلي إثبات قيد الإطلاق بمقدمات الحكمة ، وإلا فلو كان معناه الإطلاق كذلك لم يصدق علي المقيّد إلا مجازاً فما في بعض الكلمات من انّ الإطلاق هو اللا بشرط القسمي غير تام لأنّه قد مرّ أنّ اللا بشرط القسمي لم يكن له فارق مع المقسمي
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 452
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٥٢