روحه التخصيص بلسان الحكومة لتصرفه في موضوع الدليل الآخر وأمّا قولنا ( أكرم العلماء ولا تكرم الفساق منهم ) فلا يكون كذلك وكيف كان فلا بحث في التقديم مثل التقييد والتخصيص بالمتواتر ومثل تخصيص المتواتر بالآحاد .
وقد أشكل أيضاً بأنّ ما ورد من الأخبار بأن ما خالف الكتاب لم نقله أو زخرف دالّ علي أنّ كل خبر مخالف للكتاب باطل ولم يصدر منهم ( عليهمالسّلام ) فكيف نعمل بالآحاد المخصّصة له .
وفيه أنّه لا معارضة بين العام والخاص والمطلق والمقيد في نظر العقلاء إلا في النظر البدوي وما يكون له جمع عرفي ليس مخالفاً . فنحمل المخالف في أمثال هذه الروايات علي ما هو المخالف بالتباين بحيث لا يقبل الجمع .
فإن قلت : لا نجد ما هو مخالف كذلك فلا يبقي مورد لها لو لم نحمل علي المخالفة بالعموم والخصوص .
قلت : لو سلّم ذلك لا مانع من كونهم ( عليهمالسّلام ) في مقام جعل ضابطة لموارد الاختلاف لو فرض حدوثه كذلك بجعل جاعل من جهة شهوة من الشهوات ولو في بعض الأزمنة وجعل الضابطة الكلية لحفظ الكتاب من المخالفة أمر مطلوب جدّاً خصوصاً مع ما صار دارجاً بعد النبي ( صلّي الله عليه وآله ) من جعل الأخبار .
فتحصّل أنّ الحق جواز تخصيص الكتاب وتقييده بالأخبار الآحاد المعتبرة التي ثبتت حجيتها بدليل حجية الخبر الواحد كما يجوز تقييده بالمتواتر الذي لا كلام فيه وكما يخصّص ويقيد الخبر المتواتر بالآحاد والإشكال فيه من جهة كون المتواتر قطعياً والخبر الواحد ظنياً بعد كون الظن حجة كالعلم .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٠٥