الحكم الواقعي وإلا لكان الخاص مخصصّاً له كما هو الحال في غالب العمومات الواردة في الآيات والروايات . )
ولكن ادعائه أنّ غالب العمومات في الآيات والروايات يكون كذلك عهدته عليه ، ولا يمكننا إثبات أنّ العموم فيها في الجميع غالباً لمصلحة الإبراز .
كما أنّه لو كان مراده كون العام ضابطة في الشبهة المصداقية لا يتم هذا المعني علي فرض كون مبناه التمسك بعموم العام فيها لأنّه لو كان علي هذا المبني فيكون كل عام كذلك ولا معني لجعله في الغالب كذلك .
ثمّ إنّ الحمل علي ما فهمه النائيني متوقف علي مبني من تمسك بالعام في الشبهةالمصداقية وليس مناسباً لما تقدم من عدم جوازه في الكفاية وكذا تقدم الاختلاف فيه عن الأنصاري ( قده ) بأنّه لا يلتزم به في المخصص اللفظي ويلتزم به في المخصّص اللبي هذا مضافاً إلي أن بيان الضابطة عند الشك لا ينافي التخصيص قبل وقت العمل لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا يصير العام مجازاً بالتخصيص .
فتحصّل من جميع ما تقدم أنّ ما فهمه العلامة النائيني من أنّ مراد الأنصاري والخراساني ( قدهما ) من الحكم الغير الواقعي هو كون العام لضرب القاعدة عند الشك لا يفهم من كلامهما بل لعلّ مرادهما هو وجود المصلحة في إبراز العموم وهو الأقرب ، هذا أوّلًا .
وثانياً لا يوافق ضرب القاعدة وهو التمسك بالعام في الشبهة المصداقية مبناهما .
وثالثاً انّ العام بعد التخصيص حيث لا يصير مجازاً لا يضره التخصيص من بدو الأمر لو كان لضرب القاعدة ولا يكون مانعاً لبيان المخصّص والتأخير فيه يكون تأخيراً للبيان عن وقت الحاجة فلا يدفع المحذور بذلك أضف إلي ذلك أنّ العام بعد كشفه عن المراد الواقعي يكون ضابطة لا في مورد إبراز العموم فإذا بلغ وقت العمل به في مورده ولم يأت بالمخصّص يكون هذا تأخيراً للبيان عن وقت
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 408
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٠٨