للزوم الدور من ذلك حيث إنّ الحكم متوقف علي الموضوع والمتعلق والموضوع والمتعلق متوقف عليه ضرورة عدم إحرازه إلا بتطبيق الحكم .
وقد أجاب شيخنا الآملي عنه بأنّ مرادهما لو كان ما فهمه ( قده ) يكون إشكاله وارداً ولكن يمكن أن يكون مراده هو أنّ المصلحة تارة يكون في الواقع وتارة في إبراز العموم فكما أنّ المصلحة في قولنا ( أكرم العلماء ) تارة تكون في إكرام كل فرد منهم تكون المصلحة تارة أخري في إبراز العموم لمانع من التخصيص وقت البيان كالخوف من الفساق الذين يخصّصهم بعد ذلك فالتخصيص يكون كاشفاً عن انتهاء أمد الواقع أعني مصلحة الإكرام التي كانت إلي الآن لدفع الفساد والنسخ يكون كاشفاً عن انتهاء أمد إبراز العموم وبينهما فرق واضح فالتخصيص بعد حضور وقت العمل لا قبح فيه فيكون تخصيص الفساق من بين العلماء بلحاظ مصلحة الواقع وأن العمل بالعموم لا مصلحة فيه في الواقع ويكون النسخ بلحاظ أنّ المصلحة في الإبراز وإن كانت إلي الآن ولكن قد نسخت من الآن ففي الواقع يحب المولي إلي الآن أن يكون العبد متخيلًا للعموم وينسخه بعد تحقق العمل الذي هنا هو التخيّل لا غير . ونظير ذلك جعل أصالة البراءة لمصلحة التسهيل فإذا وجدت الأمارة انتهي أمد التسهيل ويجب العمل علي طبق مصلحة الأمارة وإن كانت تلك المصلحة من بدو الأمر مخالفة لمصلحة التسهيل وموجودة في الواقع .
أقول : إنّ أصل إمكان كون التخصيص بعد العمل بالعام لمصلحة في الإبراز وعدم لزوم قبيح كان بهذا البيان منه ( قده ) متيناً ولا ربط له بكون العام ضابطة عند الشك في المصداق وكلام الأنصاري ( قده ) يكون قابلًا للحمل علي هذا المعني ومثله كلام الخراساني ( قده ) في الكفاية فعليك بعبارته ( وإن كان بعد حضوره كان ناسخاً لا مخصصّاً لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فيما إذا كان العام لبيان
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 407
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٠٧