وأمّا إذا لم يكن قابلًا للرجوع إلي الجميع مثل أكرم العلماء وأطعم الفقراء وأضف الشعراء إلا النحويين منهم ، فإذا فرض عدم وجود نحوي في الفقراء والشعراء فلا يرجع الاستثناء إلا إلي العلماء وهذا في نفسه قرينة علي الرجوع إلي الجملة الأولي كما أنّه إذا فرضت الجملة الأولي في هذا المثال مع هذا الفرض أخيرة يرجع الاستثناء إلي الأخيرة وكذلك إذا فرضت الأولي في الوسط كما أنّ تكرار الحكم في مثل أكرم العلماء والشعراء وأكرم النحويين إلا الفساق . لو كان في نفسه قرينة علي رجوعه إلي ما كرّر فيه الحكم فهو وإلا فتكراره يكون مثل تكرار الموضوع من غير فرق .
فتحصّل أنّه بعد كون الوضع في الحروف عاماً يمكن رجوع الاستثناء إلي جميع الجمل لو لم يكن قرينة للاختصاص بجملة دون أخري بل بمقدمات الإطلاق يمكن إثباته ولا يكون المتيقن والمتبادر الرجوع إلي الأخيرة والإجمال في البقية كما عن الخراساني ولا صحة الرجوع إلي الجميع فقط والاحتياج إلي قرينة في مقام الإثبات في الجميع .
ثمّ لا يخفي أنّ البحث هنا وإن كان في الاستثناء المتعقب للجمل ولكن مرّ أنّ البحث في الواقع يكون في كل تخصيص متعقب للجمل وإن كان بغير هذا العنوان ويظهر حكمه ممّا تقدم فيه فإنّه إن قال القائل ( أكرم العلماء والشعراء والفقراء ولا تكرم الفساق منهم ) يكون البحث شاملًا له إلا أنّ بعض المباحث هنا يكون مخصوصاً بالاستثناء بالحروف مثل الاستثناء ب - إلا كبحث أنّ الوضع في الحروف هل هو عام أم لا ؟ وربما لا يكون البحث في رجوع التخصيص إلي بعض الجمل إذا لم يكن الاستثناء ب - إلا مثل أكرم العلماء وأضف الشعراء وأطعم الفقراء مع لا تكرم الفساق منهم فإنّ التخصيص هنا يتعلّق بالجملة الأولي التي تتعرض لحكم الإكرام فقط لا غيره من الضيافة والإطعام لعدم كون الحكم في غير الأولي هو
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 403
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٠٣