والحاصل لا فرق بين المبنيين فيما نحن بصدده فإذا فرضنا تحقّق ما معناه عام شامل بالوجود الخارجي كعنوان الرجل يكون انطباقه علي زيد وعمرو وبكر جايزاً بخلاف ما إذا وجد بعنوانه الخاص مثل كونه زيداً فإنّه غير قابل للانطباق .
فإن قلت : الوجود الخارجي علي أيّ تقدير يكون شخصاً .
قلت : إنّه كذلك ولكن الفرق بين النظر إليه بالعنوان العام أو الخاص فإذا فرض معني إلا مثلًا عاماً فهو قابل لشموله لجميع الجمل والمفروض أنّه كذلك كما أنّ الإنسان الموجود في الخارج إذا حكمنا عليه بحكم بعنوان الرجل يكون قابلًا للتطبيق علي زيد وعمرو وبكر بخلافه إذا حكمنا عليه بعنوان أنّه زيد فإنّه لا ينطبق إلا علي هذا الشخص وعن هذا المعني الذي يساعده العرف عبّر الخراساني بأنّه لا فرق بين المستثني والمستثني منه في التعدد .
هذا مضافاً إلي أنّه علي تسليم مبناه وتسليم أنّ الشخص لا تعدد فيه لا يناسب ما ذكره من التفصيل الذي ذهب إليه فإنّه إذا لم يكن التعدد لا فرق بين كون عقد الوضع واحداً أو متعدداً فما صحّح الأستاذ به كلام أستاذه النائيني غير تام .
ثمّ إنّ لنا إشكالًا آخر علي النائيني وهو أنّه علي فرض تسليم مبناه وأنّه إذا أخذ الاستثناء محلّه لا يقبل التكرار فكيف جعل محله في الجمل المتعددة في الأخيرة فإنّه من المحتمل أن يرجع إلي غيرها أيضاً وكون الأخيرة هي المتيقن قد مرّ ما فيه في جواب مقالة المحقق الخراساني حيث إنّ التبادر عند العرف ممنوع عندنا فإنّه ببابك فسله عن ذلك ، فإنّه يتردد فيما لا قرينة له كما نتردد في البحث العلمي هنا .
ويمكن أن يقال إنّه إذا لم يكن قرينة في الكلام وكان العنوان قابلًا للاستثناء من الجميع كالأمثلة المتقدمة يرجعه إلي الجميع ، ويري رجوعه إلي جملة واحدة محتاجاً إلي قرينة بحيث لو لم يأت بها يأخذ بإطلاق الاستثناء بمقدمات الإطلاق .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٠٢