المبحث العاشر : في معني النسخ والفرق بينه وبين التخصيص
في معني النسخ والفرق بينه وبين التخصيص وأنّه متي كان الخاص أو العام ناسخاً أو مخصّصاً ؟ وينبغي البحث في ذلك عن مقدمات :
المقدمة الأولي انّه قد اشتهر أنّ النسخ هو الذي يكون بعد حضور وقت العمل والتخصيص يكون قبل حضوره وهذا من جهة أنّه لو فرضنا كون التخصيص بعد حضور وقت العمل يلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو قبيح بخلاف ما إذا لم يبلغ وقت العمل به فيكون ما تأخّر بياناً للمراد مما تقدم فإذا كان بعد العمل يكون ناسخاً لا محالة .
ولكن الشيخ الأعظم الأنصاري في التقريرات وصاحب الكفاية تبعاً لأستاذه قد تصوّرا التخصيص بعد حضور وقت العمل في العام المتقدم زماناً علي الخاصّ . وحاصل بيانهما أنّ العام إذا كان بصدد بيان الحكم الواقعي فلا يكون ما جاء بعد وقت العمل به الا ناسخاً لا مخصّصاً للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة .
وأمّا إذا كان العام لبيان الضابطة في ظرف الشك فيمكن أن يكون الخاص مخصّصاً حتى بعد حضور وقت العمل فيكون الخاصّ مخصّصاً بلحاظ الحكم الواقعي وناسخاً بلحاظ الحكم الظاهري وهو إبراز العموم فيمكن تخصيص الضابطة قبل العمل بالعام .
ولكن الكلام في المراد من هذه الضابطة بعد اختصار العبارة منهما في ذلك .
وقد فهم منها العلامة النائيني أنّ مرادهما هو أن يكون العام مجعولًا للتمسك به في الشبهة المصداقية لا لبيان الحكم الواقعي .
فأجاب عنه بما تقدم في العام والخاص من أنّه يستحيل أن يكون العام متكفلًا لبيان حكم الفرد المشكوك مصداقيته لأنّ الحكم لا يتكفل بيان موضوعه ومتعلقه