تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
منه الاستخدام والذي يسهل الخطب هو عدم كون عقد الوضع فيه واحداً . نعم أصل كلامه من جهة أنّ الاستثناء إذا أخذ محلّه في الجملة الأخيرة لا يرجع إلي غيرها ممنوع من جهة كون الوضع في الحروف عاماً فيمكن رجوعه إلي غيرها أيضاً وهكذا ما ذكره من أنّ العطف ليس بحكم المكرّر فيما فرض عقد الوضع فيه واحداً في مثال أكرم العلماء وأضفهم وأطعمهم فإنّه لا يتمّ لأنّ فرض الحكم في كل واحد من الموضوعات يكون موجباً لكون المعطوفات جملات مستقلات . ثمّ إنّ لزوم الاستخدام لا إشكال فيه أصلًا لما مرّ من أنّ مراد المولي إذا كان معلوماً لا يكون أهل المحاورة في مقام إثبات عدم كون الاستعمال علي نحو المجاز وليس لنا أصل كذلك إلا أن يقال إنّ المراد هنا غير معلوم فلابدّ من مراعاة أصالة الحقيقة في تطابق الضمير مع مرجعه . ثمّ إنّه ( قده ) حيث رأي إنّ مبني شيخه النائيني في الحروف أنّها معان إيجادية لا إخطارية ، قال : بأنّ مراده في التفصيل هو أنّ المعني الحرفي حيث يكون واحداً بالإيجاد لا يقبل التكرار فإذا جاء المتكلم باستثناء واحد فقد أوجد فرداً من المعني ولا تكرار فيه . وأمّا إذا كانت إخطارية كما هو التحقيق فهي قابلة للتكرار فكلامه علي حسب مبناه تام . وفيه أنّه علي فرض تسليم مبناه أيضاً لا يتمّ كلامه فإنّ المعني الحرفي إذا وجد يكون وجوده بمعناه العام الشامل القابل للرجوع إلي فرد أو أفراد مثل ما كان إخطارياً وموجوداً في الخارج كما هو التحقيق فإنّه عبارة عن الربط بين الطرفين وذاته الربط ولا يحتاج ربطه إلي ربط حتى يتسلسل كما زعمه العلامة النائيني في اختياره إيجادية المعاني الحرفية وبحثه من هذا الوجه موكول إلي محلّه وهو باب الوضع في الحروف في أوائل الأصول .