قلت : إنّ الكلام ليس في ناحية المخاطب بكسر الطاء فقط بل في المخاطب بفتحها أيضاً حيث إنّ المعدوم لا يستعدّ لتلقي الخطاب ولو كان حاضراً عنده تعالي .
هذا مضافاً إلي أنّ الخطاب عن النبي والأئمة ( عليهمالسّلام ) أيضاً يكون محل البحث .
ولا يتمّ المرام بمجرد دفع الإشكال من جهته تعالي وإن كان عندهم أيضاً بعض مراتب الحضور لعلمهم بما هو كائن إلي يوم القيامة .
هذا كلّه إذا كان خطاباته تعالي خطاباً في الواقع إلي الناس وأمّا إن كان الخطاب في الواقع نازلًا علي النبي ( صلّي الله عليه وآله ) ليرسله إلي الناس فيكون استعمال الأداة لانشاء الخطاب لا غير .
أقول : كل ذلك دلّ علي عدم المانع من الإطلاق والعموم للمشافهين وغيرهم وأمّاإثباتهما فمحتاج إلي دليل علي حدة وهو الإجماع والأخبار الدالّان علي الاشتراك .
أمّا المقام الثاني وهو في ثمرة البحث وقد ذكر له ثمرتان الأولي : حجية ظهور الخطابات في الكتاب للغابئين والمعدومين كالمشافهين علي فرض العموم وعدم حجيته علي فرض الاختصاص .
وقد أجيب عنه أوّلًا بما حاصله هو أنّ هذا مبني علي اختصاص حجية الظواهر بالمقصودين بالإفهام علي ما نسب إلي القمي ( قده ) وقد حقّق في باب الظهورات عدم الاختصاص بهم لأنّ كل لفظ يكون له ظهور بحسب الوضع ولا دخل لقصد الإفهام فيه فلو قصد المتكلم أن لا يفهم غير مخاطبه معني الضرب ثمّ قال اضرب يفهم معناه غيره أيضاً .
وثانياً لو سلّم فاختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بالإفهام ممنوع بل الظاهر أنّ الناس كلّهم إلي يوم القيمة يكونون كذلك وإن لم يعمّهم الخطاب كما يؤمي إليه غير واحد من الأخبار .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٧٥