دأب الفقهاء وغيرهم في الفحص في الكتب إلي أن يطمئنوا بالعدم فكلما كان التبويب للأحاديث أضبط وعنوان المسألة فيها مشخصاً يحصل الاطمينان أقرب وكلّما لم يكن التبويب والضبط فيه كذلك يكون حصول الاطمينان أبعد ويكون محتاجاً إلي فحص أزيد ، فعلي هذا لو كان الدليل هو العلم الإجمالي أيضاً وإن لم يحصل الانحلال بصرف وجدان بعض الأحكام أو بعض المخصّصات فإذا حصل الاطمينان بالعدم لا أثر لهذا العلم كما إذا قامت أمارة في مورد خاص أن المعلوم بالإجمال هو هذه الأفراد فإنّها لحجيتها موجبة لعدم تنجيز العلم في غيره وإن كان احتمال المعلوم في البين بحاله حيث لم يحصل الانحلال وجداناً .
فتحصّل من جميع ما تقدم أنّ الفحص واجب ومقداره هو حصول الاطمينان بالعدم .
المبحث الخامس : في عدم اختصاص الخطاب بخصوص المشافهين زمن الخطاب في الشرع الأنور
واعلم أنّ مناسبة هذا البحث لمباحث العام والخاص يكون من جهة إرادة إثبات العموم والسعة لخطابات الشرع لا الاختصاص بالمشافهين وهذا في الواقع يكون بيان إثبات مصداق من مصاديق العام والمصاديق كثيرة إلا أنّهم لم يجدوا موضعاً مناسباً لهذا البحث الا في هذا المقام ومن الممكن جعل هذا البحث في باب حجية الظهورات من الكتاب والسنة لجميع الناس من حيث بيان الثمرة له كما سيأتي والبحث وإن كان قليل الفائدة إلا أنّا نتبع القوم في ذلك في الجملة رعاية لشأنهم . وكيف كان فينبغي البحث في مقامين : الأوّل في أصل المطلب والثاني في ثمرته .
فنقول : أمّا المقام الأوّل فيقدم فيه أمران .
الأوّل ما قيل من أنّ الكلام يكون في خطابات الشرع التي تكون مع أدوات الخطاب وأما ما كان من قبيل يجب كذا ، ويحرم كذا علي المؤمنين فلا بحث فيه من