بالمشافهين وجه لا من جهة العقل ولا من جهة الوضع .
وقد أشكل عليه بأنّ فرض وجود المخاطب لا يصحح الخطاب الفعلي إليه .
والجواب عنه أنّه ( قده ) في كلامه صدراً وذيلًا يريد أنّ أدوات الخطاب لم توضع لخصوص من هو حاضر بل وضعت لإنشاء الخطاب كما في الكفاية ومعني وضع الألفاظ لمجرد الإنشاء في الخطابات الشرعية هو أنّه بعد وجود المخاطب يصير الخطاب فعلياً ولا يحتاج إلي إنشاء جديد وإنشاء الخطاب لغير العاقل أيضاً كثير في ألفاظ العرب مثل ما مرّ ومثل يا كوكباً ما كان أقصر عمره . . . أو مثل أيا شجري خابور ما لك مورقا كأنك لم تحزن علي ابن طريف ، وتالله يا ظبيات القاع قلن لنا ليلاي منكنّ أم ليلي من البشر ، في مقام التحسّر أو الرجاء فإنّ الداعي في الخطاب لا ينحصر في البحث ولا يري العقلاء مانعاً من أن يخاطب إنسان ذريته في السنوات البعيدة عن سنة حياته بأدوات الخطاب . فيكون المقام مثل إنشاء الوقف علي البطون فالمعدوم منهم فعلًا يتلقي الوقف ويتملكه في ظرف وجوده وهذا الإنشاء أوجب استعداده لذلك فوضع الأدوات يكون للخطاب الانشائي الايقاعي وقد ينصرف إلي الخطاب الفعلي فإذا كان مانع كالمعدومية والغيبة للمخاطب للفعلي يكون الاستعمال في الإنشائي من استعمال اللفظ في معناه الحقيقي لا من الاستعمال في المعني المجازي .
ومن هذا يظهر أنّ مدخول الأدوات مثل المؤمنون في يا أيها الذين آمنوا ، أيضاً لا إشكال فيه بعد عدم وضع لفظ المؤمن لخصوص الموجودين ولا يصير الأدوات قرينة علي خصوص المشافهين من باب عدم إمكان خطاب الغائب والمعدوم .
فإن قلت : إنّ خطابات الله تعالى غير خطابات البشر فإنّه تعالي محيط بجميع الموجودات والكل حاضر عنده لحضور الحال والاستقبال عنده فلا إشكال أصلًا في الخطابات الصادرة عن الشرع .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 374
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٧٤