تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
جهة عمومه للغائب والحاضر والمعدوم علي نحو واحد . أقول : إنّ احتمال اختصاص أمثاله أيضاً بخصوص الموجودين موجود والدليل العقلي الذي سيجيء من عدم إمكان خطاب المعدوم يجيء في جعل التكليف علي المعدوم وإن لم يكن فيه إشكال المخاطبة معه كما في موردها . الثاني أنّ البحث في المقام تارة يكون من جهة المانع العقلي وأخري من جهة المانع الوضعي وبعبارة أخري البحث تارة يكون في الحكم العقلي وأنّه هل يمكن خطاب المعدوم والغائب أم لا ؟ وأخري في الحكم اللغوي بحسب الوضع من حيث إنّه هل وضع حرف النداء بحيث يشمل المعدوم والغائب أم لا ؟ إذا عرفت ذلك فالخطاب تارة يكون علي وجه القضايا الخارجية وأخري علي وجه القضايا الحقيقية ، أمّا القضايا الخارجية فالحق فيها عدم شمول الخطاب لغيرهم إلا بالقرينة فإذا قيل ( يا أيها الذين هم في الصحن افعلوا كذا ) ، يكون ظهور الخطاب في خصوص من هم موجودون في الصحن واحتمال كونه لغيرهم ممّن هو خارج عن الصحن وموجود في غيره محتاج إلي قرينة فضلًا عن شموله للمعدوم . وأمّا القضايا الحقيقية فهي التي يمكن أن تكون محل البحث مثل يا أيها الذين آمنوا افعلوا كذا ، فإنّ المخاطب مخاطب بعنوانه الذي هو الذين آمنوا . فقد قال المحقق النائيني ( قده ) بما حاصله أنّ فرض وجود الموضوع فيها كاف لتعلق الخطاب ، لأنّ توجيه الخطاب إلي الغائب والمعدوم لا يحتاج إلي أزيد من فرضهما حاضرين . والحاصل أنّ الخصم لا يسعه ادّعاء اختصاص أدوات الخطاب بالقضايا الخارجية ، وإلا لكان اختصاص الخطاب بخصوص المشافهين له مجال واسع ولكن اختصاص الأدوات بخصوصهم ممّا يكذبه الوجدان لأنّا نري بالوجدان الخطاب إلي ما لا عقل له كالدهر مثل ما قيل : ( يا دهر أفّ لك من خليل ) فضلًا عن الغائب والمعدوم ممّن يفهم الخطاب إذا وصل إليه . فلا يبقي لاختصاص الخطاب