تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الكلمات التي وصلت بحسب موازين المحاورة فلا يكون المقام مثل ظهور كلام تاجر يرسله إلي بعض عمّا له من أنّ السعر في متاع كذا ، يكون كذا ، ويكون بينه وبينهم رمز وقرينة لانصراف الظهور إلي وجه خاص فإنّه إذا كتب ذلك في مكتوب لم يكن لغير عمّا له الأخذ بهذا الظهور لأنّ له دأب خاص مع مواليه ويكون المدار علي واقع مراد التاجر لا علي ظهور كلامه وأمّا من لم يكن كذلك أي لم يكن له دأب خاص ورمز مخصوص في إلقاء كلامه فيؤخذ بظاهر كلامه ولا يعتذر إليه في تركه أنّه احتمل أن يكون لكلامه قرينة وبصرف الاحتمال لا يسقط الظهور عن الحجية كما تجد ذلك دأباً للعقلاء في فهم الظهورات فليس للعبد الاعتذار بترك الأخذ بظاهر العام لاحتماله وجود المخصّص في الواقع وليس للمولي مؤاخذة عبده إذا أخذ بظاهر اللفظ في العموم . ومن المعلوم أنّ المدار في الظهورات علي حصول الظن النوعي وإن لم يحصل الظنّ الشخصي ولو لمكان كشفه نوعاً عن الواقع عندهم ، نعم إن كان المدار علي الظن الشخصي فحيث لا يحصل الظن لا ينعقد الظهور والحجية بصرف الاحتمال ويصير الإشكال وارداً إلا أنّه ليس كذلك . والحاصل يكون الظهور في العموم معلقاً علي عدم وجدان القرينة علي خلافه فإذا تفحّصنا ولم نجد خرج عن هذا التعليق ويتبع ظهوره . هذا كلّه البحث عن أصل وجوب الفحص وأمّا مقداره فهل يجب فيه القطع بعدم الحكم أو المخصّص أو الاطمينان بعدمهما أو الظنّ قد حكي فيه خلاف وقد اختار المحقق النائيني ( قده ) الوسط وهو كفاية الاطمينان . وهو الحق لعدم الدليل علي حجية الظن هنا بالخصوص وإنّه لا يغني من الحق شيئاً بحسب طبعه واليقين الوجداني غير حاصل غالباً والاطمينان علم عادي وعليه السيرة المستمرة إلي زمن المعصومين ( صلوات‌الله عليهم أجمعين ) ويكون