ويستقر الظهور علي فرض عدم البيان في الكتب المدوّنة أيضاً .
وقد أشكل عليه بأنّ هذا متوقف علي أن يكون أدوات العموم لتوسعة ما يراد من المدخول لا لتوسعة المدخول لأنّه علي الأوّل لابدّ من جريان مقدمات الإطلاق وأمّا علي الثاني فلا احتياج إليها لنقول بعض المقدمات مفقود في المقام فالدليل هو عدم اتباع العقلاء ظهور العام في عمومه قبل الفحص عن مخصّصه لامن باب سقوط بعض مقدمات الإطلاق حيث إنّ الأدوات تكون لتوسعة المدخول .
أقول : إنّ إثبات العموم وإن لم يتوقف علي مقدمات الإطلاق في مدخوله مدخوله ولا يتم مبناه ( قده ) إلا أنّ أصل كون ظهور العام في العموم في الإرادة الجدية في خصوص من كان دأبه علي تمام البيان منفصلًا غير تام قبل الفحص لأنّه متوقف علي كون المتكلم في مقام البيان فإذا لم يكن في مقام البيان لا يؤخذ بظهور أدوات العموم في العموم ولعله هو مراد المحقق النائيني هنا وإن لم يكن ظاهر ما نسب إليه كذلك .
وقد أشكل عليه بإشكال آخر وهو أنّ المدار حيث كان علي الظهور ويمنع عنه وجود مخصّصات منفصلات لكون دأب المولي علي البيان كذلك فبعد الفحص ووجدان مقدار منها في الكتب بالنسبة إلي بعض العمومات لا يوجب ذلك قوة أصالة الظهور التي حصل لها الضعف بدأب المولي كذلك لاحتمال وجود مخصّص لم يصل إلينا .
والجواب عنه أنّ دأب العقلاء الذين هم المرجع في الظهورات هو الأخذ بظهور كلام المولي حسب الموازين والطرق المجعولة لفهم هذا الظهور وهم بعد فحص العبد في مظانّ وجود المخصّص مثل الكتب وغيره وعدم وجدانه يحكمون بأنّ الظهور حجة عليه ولا يقبلون عذر العبد في عدم التمسك بالعموم باحتمال وجود مخصّص في البين وليس المدار عندهم علي واقع مرادات الموالي بل علي ظهور
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٧٠