الاحتمال بالفحص التام كما يكون كذلك في مورد عدم الاجتناب عن أطراف الشبهة غير المحصورة فإنّه لضعف العلم في الأطراف يسقط عن الاعتبار . فالفحص واجب حتى يحصل اليأس من الوجدان وإلا فلو كان الاحتمال موجباً للاحتياط فأين مورد الأخذ بأدلة البراءة فإنّ الشبهات البدوية كلّها تكون مع العلم الإجمالي بالأحكام من حيث عدم كوننا كالبهائم مع أنّه لا شبهة في جريان البراءة بعد الفحص واليأس عن وجدان الدليل وهذا هو الدليل وإلا فالإجماع علي الفحص ولو بعد انحلال العلم واقعاً في خصوص الأحكام غير معلوم ولو فرض وجوده يكون سندياً أو محتمل السندية ولو فرض إجماع في قطيع الغنم في المثال المتقدم أيضاً يكون سرّه ما ذكره ( قده ) من الفرق بين احتمال كون الموطوئة خمسة أو عشرة وبين العلم بكون الموطوئة في البيض من الغنم وعلي هذا لا فرق بين الأحكام التكليفية بالنسبة إلي الأصول العملية وبين المخصصّات للعمومات في ذلك .
الدليل الثاني لوجوب الفحص الذي قد يدعي أنّه مختص بباب الأصول العملية ولكنه يعمّ المقام أيضاً هو أنّ العقل يستقل بأنّ العبد بعد ما أحرز أنّه عبدو أنّ له مولي فلابدّ من تحصيل مرادات مولاه بالطرق المجعولة فإنّ هذا وظيفة العبودية كما أنّ وظيفة المولوية هي أن يبيّن مراداته بما يراه صلاحاً من إرسال الرسل وإنزال الكتب ليتمكّن العبد من الوصول إليه ، فعليه يجب الفحص أوّلًا ثمّ التمسك بالبراءة .
أقول : الظاهر أنّ المراد بهذا الوجه هو أنّ العقل مستقل بوجوب الفحص من باب وظيفة العبودية فنقول : إن ضمّ إليه العلم الإجمالي بوجود مرادات كما يشير إلي ذلك أنّ وظيفة المولي بيان مراداته فهو ليس إلا من باب العلم الإجمالي وليس وجهاً آخر وأمّا صرف الاحتمال فهو لا يفيد في استقلال العقل بذلك وإن كان الفحص حسناً في الجملة فمن تفحص عن مرادات مولاه في مظانها إن احتمل وجودها في غير مظانّها لا يجب عليه الفحص وإن كان مستحسناً في بعض الموارد
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 368
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٦٨