تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
هو انحلال العلم الإجمالي بالفحص في الكتاب والسنة وفي الكتب الفقهية لتحصيل موارد الإجماعات التي تكشف عن رأي المعصوم ( عليه‌السّلام ) فإذا لم نجد مخصّصاً للعام ولا حجة علي خلاف الأصل نعمل عليه كما هو دأب فقهائنا . وقد أشكل عليه ثانياً بأنّ لازم التمسك بالعلم الإجمالي لوجوب الفحص بعد انحلاله في المقامين هو أن لا يجب الفحص عن مخصّص آخر أو حجة أخري يحتمل في البين مع أنّ ظاهر الأصحاب وجوب الفحص حتى في شبهة واحدة ولو مع الظفر بالمخصّصات أو التكاليف بأكثر ممّا علم إجمالًا . أما عدم وجوب الفحص بعد الانحلال فلأنّ الأمر إذا دار بين الأقل والأكثر فوجد الأقل يكون الأكثر مشكوكاً بشك بدوي والأصل البراءة عن الحكم المشكوك ويكون الظاهر جواز العمل بعده بالعام قبل الفحص عن مخصّصه مع أنّ هذا مخالف لسيرة الأصحاب علي الفحص كما أنّه إذا كان لنا قطيع غنم وكان فيه الموطوئة التي يدور أمرها بين كونها عشرة أو عشرين فإنّه لا يحكم بانحلال العلم بواسطة وجدان عشرة مع أنّه بعد وجدانها يحتمل تطبيق ما هو المعلوم بالإجمال عليها ويكون الشك في الزائد مع أنّه لم يقل به أحد فيعلم من ذلك أنّ الدليل علي وجوب الفحص ليس هو العلم الإجمالي وإلا فلابدّ من سقوطه بالانحلال . وقد أجاب عنه المحقق النائيني بما حاصله هو أنّ العلم الإجمالي تارة يكون من بدو الأمر بحيث لا يشمل الزائد وتارة يكون من بدو الأمر شاملًا له ثمّ يصير من مصاديق الأقل والأكثر بحسب الظاهر فالأوّل ما لا يكون معلّماً بعلامة مثل أن نعلم بوجود دين علي زيد لا ندري أنّه عشرة دراهم أو خمس أو نعلم بأنّ في الغنم موطوئة لا نعلم أنّها عشرة أو خمسة فمن بدو الأمر يكون لنا قضية متيقنه وهي كون الدين خمسة أو الموطوئة خمسة ، وقضية مشكوكة وهي كون الدين عشرة أو الموطوئة عشرة .