تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
والثاني مورد كونه معلّماً بعلامة مثل أن نعلم من بدو الأمر بوجود دين مكتوب في الدفتر لا ندري أنّه عشرة أو خمسة أو نعلم أنّ في البيض من الغنم موطوئة لا نعلم أنّها عشرة أو خمسة فلو كان الواقع هو العشرة فقد شمله العلم لأنّه تعلّق بما في الدفتر الذي هو علامة وبما في البيض من الغنم كذلك وهذا بخلاف الأوّل فإنّ العلم لم يشملها من بدو الأمر . فعلي هذا في المورد الأوّل إذا وجد ما هو المتيقن من بدو الأمر وشك في الزائد يجري البراءة بالنسبة إلي الأكثر لأنّ لنا في الوقع قضيتين إحديهما متيقنة وهو كون الدين أو الموطوءة خمسة والأخري مشكوكة من بدو الأمر وهي الشك في كون الدين أو الموطوءة عشرة فالشك فيها بدوي يكون مجري البراءة . وأمّا في الثاني فحيث يكون المدار علي ما في الدفتر أو البيض من الغنم فلا ينحلّبواسطة العلم بالمقدار المتيقن فيرجع أمره إلي أن يكون مثل دوران الأمر بين المتبائنين في العلم الإجمالي لا الأقل والأكثر فيكون مثل العلم الإجمالي بأنّ النجس إمّا هذا الإناء أو ذاك فإنه يجب الاجتناب عن كليهما قضاءً للعلم الإجمالي فيكون العشرة في المثال المتقدم كالخمسة في تعلّق العلم الإجمالي بها فالمعلوم هو كون الدين في الدفتر أو الموطوءة في البيض من الغنم وفيه إمّا أن يكون العشرة أو الخمسة . وبعبارة أخري العلم الإجمالي بأنّ الدين عشرة أو خمسة أو الموطوئة عشرة أو خمسة لا يقتضي الاحتياط لأنّه في نفسه من الأقل والأكثر وأمّا العلم الإجمالي الأوّل بأنّ ما في الدفتر هو دينه فهو مقتض للاحتياط وللفحص في جميع الدفتر ولا يكفي وجدان الأقل والمقتضي لا يزاحم ما لا اقتضاء له . فعلي هذا في مقامنا هذا نقول حيث إنّا علمنا بوجود أحكام وتكاليف ومخصّصات ومقيّدات في جميع الكتب فلابدّ من الفحص في جميعها ولا يكتفي بمقدار يوجد في بعض الكتب وإن احتمل تطبيق المعلوم بالإجمال عليه فيكون مثل
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 366 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى