تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الإجمالي ولا يجب هذا الاحتياط في العمومات ، وهذا هو الفرق بين الفحص عن المخصّص في العمومات والفحص عن الحجة في الأحكام وعدم جريان الأصل قبل الفحص . وقد أجيب عنه بأنّ لنا علمين إجماليين في خصوص الأحكام الشرعية أحدهما دائرته أوسع والآخر أضيق فالأوسع هو علمنا بوجود واجبات ومحرمات في الواقع ووجود الحجة عليها فيه والأضيق علمنا بوجود واجبات ومحرمات في الكتب المعتبرة فإذا تفحصنا فيها ووجدنا مقداراً منها نحتمل تطبيق مورد العلم الإجمالي الأوسع عليه ونشك بعد ذلك في وجود غير ما وجدناه بالشك البدوي فلا يبقي للعلم الأول أي الأوسع أثر بعد انحلاله بالثاني أي الأضيق . وأقول : إنّ هذا الإشكال والجواب علي ما نقّحناه لا يرجع في الواقع إلي وجوب الفحص في مخصّص العام الذي يكون كلامنا فيه بل يرجع إلي الفرق بين موارد الأصول وبين العمومات وإلا فأصل وجوب الفحص بمقتضي العلم الإجمالي لا إشكال فيه . والذي يرد علي هذا الجواب هو أنّه كيف يكون دائرة العلم في أحدهما أوسع من الآخر فإنّا إذ نرجع إلي وجداننا نعلم بوجود واجبات ومحرمات في الواقع ونعلم بوجود الحجة عليها فيه وكذلك نعلم بوجود عمومات وخصوصات في الواقع في الشريعة المقدسة ثمّ نعلم بوصول عدة كثيرة من الأحكام ومن العمومات والخصوصات في الكتاب والسنة فالواجب الفحص عن الجميع لينحلّ هذا العلم الإجمالي فإن كان ينحل في الفحص عن المخصّص كذلك ينحلّ في الفحص عن الحجة وإلا فلا من غير فرق بينهما فكيف جعل المدار في الفحص عن المخصّص ما في الكتب وفي باب الأصول جعل المدار في الفحص علي الواقع . والحاصل ليس دائرة مجاري الأصول أوسع من دائرة مجاري العمومات والحق