الثاني أن يكون الرجحان بتعلق النذر بهما مع عدمه شأنا أيضاً ويكون في مقام الوفاء والامتثال راجحاً .
وفيه انّه ممنوع للدور حيث إنّ صحة النذر متوقفة علي الرجحان قبله فهي متوقفة علي الرجحان وهو عليها والامتثال يكون بعد صحة النذر قبله فالرجحان في مقام الامتثال لا يفيد .
الثالث أن يكون دليل صحتهما مخصّصا لما دلّ علي شرطية الرجحان في صحة النذر فلا يكون ذلك شرطاً فيهما وهذا هو الأقرب والأظهر .
والرابع أن يكون دليل صحّتهما كاشفاً عن عروض عنوان راجح عليهما ملازم لتعلق النذر بهما وفرقه مع ما تقدّم من كون الرجحان بالنذر هو أنّ النذر نفسه لا يكون مرجّحاً بل سبباً للترجيح بشيء آخر كما يستفاد أيضاً من مطاوي ما في الكفاية .
وفيه أنّ هذا أيضاً فيه إشكال الدور لأنّ سبب سبب الرجحان وهو الملزوم يكون هو النذر فما لم يكن لا يحصل الترجيح والمفروض أنّ صحّته متوفقة عليه وهذا دور كما تقدم .
فالوجه الوجيه هو تخصيص أدلة شرطية الرجحان في متعلق النذر في الموردين .
وأمّا المورد الثاني فإنّه قد أشكل فيه في عباديتهما من جهة أنّ أمر الوفاء بالنذر توصّلي ولا يعتبر في سقوطه إلا الإتيان بالمنذور بأيّ داع كان .
وقد أجاب عنه في الكفاية بما حاصله أنّ دليل صحتهما كاشف عن عروض عنوان راجح عليهما ملازم لتعلق النذر وفي بعض عبارته هذا لو لم نقل بتخصيص عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر بهذا الدليل وإلا أمكن أن يقال بكفاية الرجحان الطاري عليهما من قبل النذر في عباديتهما بعد تعلّق النذر بإتيانهما عبادياً متقرّباً بهما منه تعالي وان لم يتمكن من إتيانهما كذلك قبله
و
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 357
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٥٧