وأمّا الموضع الثاني ففيه أنّه إذا لم يؤخذ حكم في موضوع دليل الوفاء بالنذر وشك في الجواز وعدمه كيف يؤخذ بعموم دليل الوفاء الذي تسلّمه مع القدرة عليه فإنّه علي فرض عدم احتياج متعلق النذر إلي الرجحان أيضاً لا يكون في وسع العام إثبات جواز المتعلق وعدمه .
بل الشبهة سواء كانت تحريمية أو وجوبية تجري البراءة بالنسبة إليها ويثبت الجواز ظاهراً وأمّا إذا كان الرجحان شرطاً في متعلقه فيكون مثل ما تقدم في عدم جواز التمسك به في إثبات رجحانه وصرف القدرة عليه لا يفي بما قاله .
هذا مضافاً إلي أنّه مع قطع النظر عن تعلق النذر فالواقعة بحسب حكمه الأوّلي لا يخلو من حكم من الأحكام ولو كان ذاك الحكم حكماً ظاهرياً مستفاداً من الأصل كأصالة الإباحة فخلوّ الواقعة عن كل حكم غير تام إلا مع قطع النظر عن الحكم الظاهري .
أما الموضع الثالث وهو إذا كان حكم العام غير حكم المتعلق بعنوانه الأوّلي فهو إمّا يوافقه مثل وجوب الوفاء بالنذر مع استحباب صلاة الليل مثلًا فلا بحث فيه .
وإمّا يخالفه علي وجه المضادة مثل وجوب إطاعة الوالد مع حرمة ترك إطعام الطائر المحبوس والظاهر أنّه هو مراده ( قده ) في المقام فجعل المدار علي أقوي الملاكين أو المقتضيين لو فرض وجود الأقوائية وإلا فيحكم حينئذ بحكم آخر كالإباحة .
وفيه : أنّ هذا في مثل إطاعة الوالد يكون المحذور فيه أنّه لا يقاوم وجوبها حرمة الحرام فإنّ أمر الله تعالى ونهيه يكون قبل أمره وفي مثل وجوب الوفاء بالنذر يكون الكلام فيه من جهة عدم رجحان المتعلق فضلًا عن مرجوحيته بحيث كان حراماً وإن كان مثل استحباب قضاء حاجة المؤمن فلا يقاوم الحرام أصلًا وهكذا إذا كان العام دالًا علي الوجوب بالحكم الثانوي كوجوب الوفاء بالنذر بحكم العام والخاصّ يكون مكروهاً بالحكم الأوّلي فهو أيضاً لا يقاومه لكونه
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٥٤