تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
مرجوحاً بالكراهة وإن كان العام مثل وجوب إطاعة الوالد والحكم الأوّلي للفعل هو الكراهة مثل أن يأمر الوالد ولده بدخول المبال مكشوف الرأس فإنّ كشف الرأس فيه مكروه وإطاعة الوالد واجبة فللقول بالتزاحم فيه وجه ولكن لا ندري ماذا أراد ( قده ) بالرجوع إلي الإباحة إذا كان أحدهما مقتضياً للوجوب والآخر للحرمة فالذي يمكن تصوير التزاحم فيه غالباً يكون في الاحكام الأوّلية فإنّه يحصل التزاحم فيها بين الوجوبين وبين الواجب والحرام . والحاصل أنّ التزاحم بين الأحكام الثانوية والأوّلية بنحو التزاحم بين الواجب والحرام في مثل وجوب الوفاء بالنذر وإطاعة الوالد وبين متعلق النذر والطاعة غير تام . نعم الحكم الثانوي ربما يرفع الحكم الأولي مثل مورد الرفع بالاضطرار . وليس كلامنا في التزاحم المصطلح بل الكلام في التمسّك بعموم العام وعدمه في المقام . ثمّ إنّ الباب إن كان باب التزاحم علي فرضه مع عدم أقوائية أحدهما فلا محالة يرجع إلي التخيير بين الأخذ بالوجوب أو الحرمة إن فرض التزاحم كذلك بين الحكم الأوّلي والثانوي لا الرجوع إلي أصالة الإباحة كما هو الحال في جميع موارد التزاحم فإنّه الأهمّ أو محتمل الأهمية مقدم في هذا الباب ومع التساوي في الملاك يكون الحكم هو التخيير . وعلي فرض كون المراد هو احتمال الحرمة في مقابل الدليل الثانوي فأصالة البراءة عنها تنتج عدم الحرمة ظاهراً فلا يكون متعلقاً للنذر مثلًا لعدم إثبات الرجحان ويصحّ أن يتعلق به وجوب إطاعة الوالد لكفاية مجرد الإباحة فيه . والحاصل ما أفاده ( قده ) غير تام . وتعابيره خلاف ما هو المصطلح في باب التعارض والتزاحم وفيه خلط بين الاصطلاحين من التعبير بالأهم والمهم في التزاحم والتعبير بالمعارضة وأصالة البراءة والإباحة في باب التعارض بعد التساقط . فتحصّل أنّ الحق عدم جواز التمسك بعموم العام إذا فرض المقام من الشبهة