تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فنقول أمّا الفرق بينه وبين الفحص في باب الأصول فقال العلامة النائيني هو أنّ مقتضي الحجية هنا تام في نفسه لأنّه قد انعقد للكلام ظهور بإبراز العموم مع عدم الإتيان بالقرينة المتصلة وهذا مقتض العمل به فالفحص عن المخصّص يكون لرفع احتمال المانع والمزاحم . وأمّا الفحص في الشبهات البدوية فإنّما هو لأجل تتميم مقتضي جواز العمل بالأصل لأنّ مجرد الشك في الحكم لا يكون مقتضياً لإجراء أصالة البراءة بعد علم العبد بأنّ المولي يكون له أحكام متوجهة إلي عبده بحيث لو تفحّص عنها لوجدها ، فإن كان السند البراءة العقلية أي قبح العقاب بلا بيان فهو لا ينطبق مع عدم الفحص لأنّ العقاب لهذا العبد الذي لم يتفحص عن الدليل الموجود في مظانّه لا يكون قبيحاً لنتمسك بقبحه ونجري البراءة فالشك في الحكم لا يكون مقتضياً لجواز الرجوع إلي الأصل بخلاف إبراز العموم وكذلك البراءة النقلية غير جارية لأنّ لازم التمسك بعمومها هو عدم إثبات النبوة بترك الفحص فضلًا عن الأحكام الفرعية فالعقل حاكم أيضاً بوجوب الفحص في موردها مضافاً إلي الاجماع والأخبار علي وجوب الفحص . وقال في الكفاية الفحص في المقام يكون عمّا يزاحم الحجية بخلافه هناك فإنّه بدونه لا حجة ضرورة أنّ العقل بدونه يستقل باستحقاق المؤاخذة علي المخالفة فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان . أقول : إنّ كلام العلمين قريب المأخذ فإنّ الأوّل جعل العام تاماً في اقتضاء الحجية والثاني أيضاً جعل الحجية تامة ويكون الفحص عن مزاحمها فإنّ مراد الخراساني بالحجية علي الظاهر ليس هو الحجية الفعلية ضرورة أنّ الحجية الفعلية تكون بعد الفحص عن المخصّص فلابدّ من كونها حجية اقتضائية . وحينئذ نقول إنّ المقتضي هو جزء المؤثر التام كما هو مقتضي معناه فتارة يكون هذا الجزء أقرب إلي التام وأخري يحتاج إلي زيادة مؤونة فكما أنّ الشك
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 360 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى