تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ذلك فكما أنّه يحتمل هذا يحتمل أن يكون عالماً وخرج بالتخصيص فقيل بأنّ الأصول اللفظية وإن كان لوازمها العقلية مترتبة عليها بخلاف الأصول العملية ولكن الكلام في أنّ أصالة العموم عند العقلاء وفي سيرتهم هل تكون متعرّضة لأمثال ذلك أم لا وبعبارة أخري الكلام في نفس أصالة العموم في أمثال ذلك حيث إنّ السند في الألفاظ هو بناء أهل المحاورة ولم يثبت في بنائهم الحكم بذلك وهذا هو الحق بعد ما شاع من أنّه ما من عام إلا وقد خصّ فإنّ ظاهر أدوات العموم وإن كان هو أنّ هذا الحكم يكون لكل عالم ولكن حيث لا يأبي عن التخصيص ولا يصير العام به مجازاً لا يكون في وسعه طرد فردية من يحرم إكرامه . وبعبارة أخري مفاد العموم هو أنّ كل عالم يجب إكرامه وليس مفاده أنّ كل منيحرم إكرامه ليس بعالم فإنّه ساكت عن هذه الجهة . نعم في المثال المتقدم يكون احتمال عدم فردية زيد لموضوع العام حيث يمكن أن يكون حرمة إكرامه من باب عدم كونه عالماً ولكن لا يفيد العام أنّه ليس بفرد له بخلاف ما إذا قيل ( أكرم العلماء إلا زيداً ) فإنّه ظاهر في عدم كون زيد محكوماً بحكم العام لا في خروجه موضوعاً . وكون ذلك من اللوازم العقلية إذا فرض أنّ عموم العام لا يخصّص عقلًا وأمّا مع فرض احتمال التخصيص ووقوعه كثيراً فهذا اللازم فممنوع سواء قلنا بحجية الأصول المثبتة في باب الألفاظ أو لم نقل .

المبحث الرابع : في لزوم الفحص عن المخصّص في العمومات

الفحص عن مخصّص العام إذا احتمل لازم في الجملة ليستقر ظهوره في العموم وحجيته كذلك وقبل الورود في الاستدلال لا بأس بذكر أمر قد أخّره في الكفاية بقوله إيقاظ ، وهو الفرق بين الفحص عن المخصّص هنا وبين الفحص عن الدليل في موارد الأصول العملية كالبرائة وهكذا الفحص عن المعارض في باب المعارضة .