تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
مراده هو إنّ هذا العنوان الطاري بعد تعلق النذر بإتيانهما عبادياً كاف في عباديتهما ، وإن لم يتمكن منه قبل عروض العنوان ولكن يحصل التمكّن منه بعد حصول الرجحان في مقام الامتثال هذا حاصل ما أفاده وإن كان عبارته لا تخلو من المسامحة والتشويش في بيان أصل الوجوه ودفع إشكال العبادية . أقول : إنّ مقوّم العبادية هو قصد أمرها بعد إحرازه بأيّ وجه كان ونحن بعد أمر الشارع بإتيان الصوم في السفر مع النذر والإحرام قبل الميقات به نفهم أنّهما مأموران بهما وحيث ثبت من الخارج أنّ الصوم والإحرام عباديان فلابدّ من قصد أمرهما وهذا غير مربوط برجحان متعلق النذر به وعدمه . نعم إذا نذر يكون النذر وذات العمل كلاهما موضوعاً لأمر الشارع وحدوث الداعي له بذلك وفي هذا كما أنّ النذر جزء من الموضوع كذلك ذات العمل فالصوم المنذور له رجحان فيكون مأموراً به وهكذا الإحرام قبل الميقات فإن كان مراد صاحب الكفاية من الرجحان الطاري هو هذا النحو من الرجحان فلا كلام ولكن مع ذلك أيضاً لا يصير عبادة إلا بالدليل الخارجي الدالّ علي اعتبار قصد الأمر المصحح للعبادية فيهما ولعل هذا هو مراده من كون المنذور عبادة في ذيل كلامه إي المنذور ما أحرز عباديته من الخارج وإن لم تكن ظاهرة في هذا المعني صدراً وذيلًا . فتحصّل أنّ الحق أنّ الرجحان الذي صار سبباً للأمر يكشف بنفس الأمر بهما وعباديتهما تكون مفروضة من دليل خارجي فلا إشكال أصلًا بعد ورود النص الخاص . بقي امروهو الكلام في أنّ خروج فرد عن تحت العام حكماً هل يكون بالتخصيص أو بالتخصّص فإذا قيل ( أكرم كل عالم ) ثم قيل ( يحرم إكرام زيد ) فهل أصالة العموم تحكم بأنّ زيداً ليس بعالم فلذا يحرم إكرامه أوليس في وسعها