تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
يجوز التمسك به فيها غير تام ومع فرض القطع بعدم مصداقيته للعام للقطع بعدم الرجحان فليس فيه شبهة أصلًا بل علمنا بأنّه ليس مصداقاً للعام كما في الوضوء والغسل بالمضاف وكيف كان يكون البحث فيه من جهة تخصيص العام بمخصّص وهو عدم تطبيقه علي ما لا رجحان له بحسب طبعه الأوّلي ، وحينئذ نقول حيث إنّ عموم العام لا يتكفّل بيان موضوعه ولا بيان جزء موضوعه لا يمكن التمسك به هنا لإثبات الرجحان في متعلق النذر والرجحان وإن كان موضوعاً من الموضوعات وهنا صار جزء المتعلق . ولكن المراد من أخذ الحكم الأوّلي في موضوع الحكم الثانوي هو إرجاع هذا إلي أنّ متعلق النذر يكون مقيداً بأن يكون محكوماً إمّا بالوجوب أو بالاستحباب ليكون راجحاً إلزاماً أو غيره ولا يكون في وسع خطاب الوفاء بالنذر إثبات أنّ هذا العمل أو ذاك يكون مأموراً به فيكون راجحاً فيجب الوفاء به . ثمّ إنّ الشك هنا قد حصل من ناحية التخصيص ومن جهته كما تقدم بيانه وأنّ من ناحية الشك في رجحان المتعلق للنذر بعد اشتراطه فيه حصل الشك في الوضوء بالمايع المضاف فكيف يقول في الكفاية تبعاً للشيخ الأعظم في التقريرات أنّه يكون من غير جهة التخصيص وإن كان المراد هو القطع بعدم الرجحان كما مرّ فليست شبهة في المصداق بل علم بعدمه فيرجع الأمر إلي أنّ العام هل يجعل ما ليس بموضوع له موضوعاً وهذا في غاية الضعف مع أنّه أيضاً يكون من جهة تخصيص العام بما كان متعلقه راجحاً . فتحصّل أنّ العنوان الخاص الذي يكون في كلام الشيخ من أنّ التمسك بالعموم يكون في أمثال ما ذكره من الأمثلة يكون من غير جهة التخصيص غير تام وأمّا من جهة كون الشبهة مفهومية أو مصداقية لنفس العام لو سلم فلا خصيصة له بل هو بعض المصاديق ولا يحتاج إلي فصل علي حده وإن لم يكن خالياً عن الفائدة .