الثانوية وقع المزاحمة بين المقتضيين ويؤثر الأقوي لو كان في البين وإلا لم يؤثّر أحدهما ، وإلا لزم الترجيح بلا مرجّح فليحكم عليه حينئذ بحكم آخر كالإباحة إذا كان أحدهما مقتضياً للوجوب والآخر للحرمة مثلًا .
أقول : في هذه القسمة من كلامه مواضع من البحث :
الأوّل في فرضه المقام من الموارد التي أخذ في موضوع الأحكام الثانوية حكم من الأحكام الأوّلية .
الثاني فيما لم يؤخذ فيه حكم كذلك ولكن شك في جوازه كما إذا شك في شرب مايع من المايعات الذي لم يثبت حرمته ولا استحباب شربه .
والثالث أن يكون الحكم الأوّلي غير الحكم الثانوي ووقعت المزاحمة بين الحكمين .
فنقول : أمّا الموضع الأوّل فلنا فيه بحث في المقام في خصوص المثال الذي قد تعرّض له في بيان أصل الوهم وهو أنّه إذا شك في أنّ الوضوء أو الغسل صحيح بالماء المضاف أم لا لا يكون مما يؤخذ في موضوع الحكم الثانوي حكم من الأحكام الأوّلية وإن كان يؤل إليه بل الوضوء والغسل موضوعان من الموضوعات الشرعية غاية الأمر يكون البحث في أنّ الوضوء والغسل بالمضاف مشروع أم لا فإن كان مشروعاً فيكون راجحاً إذا فرض استفادة المشروعية من الأمر به ولا يكفي صرف استفادة عدم المنع منه في كونه متعلقاً للنذر بدون إثبات الترجيح حيث إنّ الرجحان في متعلق النذر شرط لصحته فيكون إثبات الرجحان بنفس دليل وجوب الوفاء بالنذر من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ويتصور كونه شبهة مصداقية للمخصّص من باب أن يقال إنّ عموم وجوب الوفاء بالنذر قد خصّص بما إذا لم يكن المتعلق راجحاً وهذا الفرد لا ندري أنّه يكون من غير الراجح ليكون مصداق المخصّص أو من الراجح ليكون مصداق العام ، فما في بعض الشروح من أن هذا يكون من الشبهة المصداقية لنفس العام الذي لا كلام في أنّه لا
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 352
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٥٢