أخري غير احتمال التخصيص ( وذكر هذا البحث في تقريرات الشيخ وتبعه في الكفاية ) مثل ما إذا نذر شخص الغسل أو الوضوء بمايع مضاف فحيث إنّه منذور يجب الوفاء به وما يجب الوفاء به ويكون مصداقاً للوفاء بالنذر فلا محالة يكون صحيحاً فحيث إنّ الوضوء أو الغسل في غير مورد النذر لا يصح بالمضاف فهنا نشك في صحته به من باب احتمال شمول عموم وجوب الوفاء بالنذر له فهو صحيح يترتب عليه أثر الطهارة .
والحاصل أنّه يقال وجب الوفاء بهذا الوضوء وفاء للنذر وكلّما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحاً للقطع بأنّه لولا صحّته لما وجب الوفاء به ، وربمّا يؤيد ذلك بما ورد من صحة الإحرام والصيام قبل الميقات وفي السفر إذا تعلق بهما النذر كذلك حيث إنّ الصوم في السفر معصية لولاه والإحرام قبل الميقات باطل لولاه .
أقول : البحث هنا تارة يكون في أصل المدعي وتارة في التأييد بالصوم في السفر والإحرام قبل الميقات فالبحث في جهتين .
أمّا الجهة الأولي فقد أجاب عنها في الكفاية بما هذه عبارته ( والتحقيق أن يقال إنّه لا مجال لتوهم الاستدلال بالعمومات المتكفّلة لأحكام العناوين الثانوية فيما شك من غير جهة تخصيصها إذا أخذ في موضوعاتها أحد الأحكام المتعلقة بالأفعال بعناوينها الأوّلية كما هو الحال في وجوب إطاعة الوالد والوفاء بالنذر وشبهه في الأمور المباحة أو الراجحة ضرورة أنّه معه ( أي مع الأخذ كذلك ) لا يكاد يتوهّم عاقل إذا شك في رجحان شيء أو حليته جواز التمسك بعموم دليل وجوب الإطاعة أو الوفاء في رجحانه أو حليته .
نعم لا بأس بالتمسك به في جوازه بعد إحراز التمكن منه والقدرة عليه فيما لم يؤخذ في موضوعاتها حكم أصلًا فإذا شك في جوازه صحّ التمسك بعموم دليلها في الحكم بجوازها وإذا كان محكومة بعناوينها الأوّلية بغير حكمها بعناوينها
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 351
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٥١