الوجود في الخارج مثل قوله الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجسّه شيء ، فإنّ الحكم بعدم التنجيس يكون علي الماء الخارجي البالغ قدر كرّ ولذا لا يمكن استصحاب عدم الكرية لأنّه لا أزل له ليستصحب عدمه الأزلي .
فإذا عرفت ما ذكرناه فاستصحاب العدم الأزلي جار ونطبق المقدمات في مثال واحد وهو استصحاب عدم القرشية فنقول يصدق قولنا ( المرأة لم تكن بقرشية ) بمقتضي المقدمة الأولي حيث لا يشترط في صدق القضية وجود أجزائها في الخارج ومعني لم تكن قرشية فعلًا بالاستصحاب هو طرد آثار القرشية وهي كون دمها حيضاً إلي ستين سنة بمقتضي المقدمة الثانية ولا تتصف المرأة بعدم القرشية حتى يكون الأصل مثبتاً وعدم الأثر قبل ذلك لا يضرّ بالاستصحاب بمقتضي المقدمة الثالثة لأنّه منشأ أثر فعلًا لوجود المرأة فعلًا مع عدمها في الحالة السابقة فلا يكون دمها حيضاً في ما بعد الخمسين ، ولا يضر عدم وجود المرأة في الحالة السابقة ووجودها فعلًا بمقتضي المقدمة الرابعة لأنّ عدم القرشية لا ينقلب إلي الوجود بواسطة وجود المرأة فالعدم عدم علي حاله الأوّل فعدم المرأة موجب لعدم الحكم وكذلك عدم القرشية والحكم بحيضية الدم يكون بعد وجود المرأة ووجود القرشية وحيث إنّ حكم الحيض إلي ستين سنة وعدمه لو كانت المرأة غير قرشية حكم علي الطبيعة فلا إشكال في عدمية القرشية وليست مثل الكرّية فإنّها لا يكون لها حالة سابقة بوجود الماء فقط بل لابدّ من بلوغه إلي حدّ الكرّ ليمكن استصحابها .
فتحصّل أنّ الأصل جار ولا يرد عليه إشكال المثبتية لعدم الاتصاف ولا إشكال عدم الحالة السابقة لعدم دخل وجود الموضوع وعدمه حتى يكون الباب باب عدم الملكة فنقول : هذه المرأة مثلًا لم تكن في السابق محكومة بحكم عدمي ولا بحكم وجودي كما مرّ عن النائيني ( قده ) هذا حاصل ما فهمنا مما قرّرناه من بحثه في تقريراتنا المطبوع فعلًا مع تنظيم وتنقيح منّا الآن .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٤٨