تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
يكون مثبتاً ولا نحتاج إلي شيء آخر ومقدمة أخري لإيراد هذا الإشكال وأمّا المقدمة الثالثة فالمستفاد منها إشكال آخر في استصحاب العدم الأزلي وهو عدم الحالة السابقة الأزلية التي هي من أركان الاستصحاب وهذا من جهة أنّ هذه المرأة حين لم تكن لم تكن هذه فهي غير محكومة لا بحكم العدم ولا بحكم الوجود حيث لا حالة سابقة لموضوع الحكم لعدمه فإذا لم يكن الموضوع لا يتصور وجود الوصف له وهذا غير نفس الأعدام مثل عدم كذا وكذا بدون لحاظ الموضوع وهذا الإشكال بنفسه إشكال مستقل غير أشكال المثبتية فتدبر فيه جيّداً . ثمّ هنا إشكال آخر وهو أنّ الأصل علي فرض جريانه يكون معارضاً بمثله وهو أنّ المرأة مثلًا حين لم تكن لم تكن بقرشية ولا نبطية وهذا الرجل حين لم يكن لم يكن بفاسق ولا غير فاسق وكما أن استصحاب عدم القرشية له أثر يكون استصحاب عدم النبطية له أثر فليفرض أثر الأوّل كون الدم غير حيض وأثر الثاني كونه حيضاً لولا إشكال الإثبات ولا إشكال عدم الحالة السابقة ولا يصغي إلي ما قد يقال في الفقه بأنّ الأثرللأوّل لا للثاني وكذا لا يتمّ ما في كلام شيخنا ( قده ) من أنّ الأول حاكم علي ا لثاني ولعلّه رأي الأصلين سببياً ومسببّياً والأصل السببي مقدم علي المسببي فلذا قال بالحكومة ولا يخفي أنّ الشكين في مرتبة واحدة فكما أنّ الشك فرض في النبطية ناشية عن الشك في القرشية يكون العكس أيضاً كذلك ولكن لا سببية أصلًا بل الشك فيهما ناش عن أمر خارجي فلا حكومة لأحدهما علي الآخر . فتحصّل إلي هنا أنّ استصحاب العدم الأزلي لا يجري ليثبت موضوع العام عند الشبهة المصداقية للمخصّص لإشكالات ثلاثة : الأول إشكال كون الأصل مثبتاً والثاني كونه غير جار لعدم الحالة السابقة للمستصحب .