النقيضين غير ممكن ، فإنّ القرشية في الواقع إمّا أن تكون وإمّا أن لا تكون وأمّا هذه المرأة في العدم فلا يحكم عليها بحكم أحدهما وأنتم في القرشية وأمثالها لا تريدون إثبات عدميات مطلقة حتى يقال لم تكن مرأة ولم تكن قرشية ولا غير ذلك فإنّ عدم المرأة وعدم القرشية وعدم الكاتب وعدم الشاعر أعدام لا ربط لأحدها بالآخر ولا بحث فيه والبحث يكون في مورد الاتصاف لا في مورد التقارن وعدم الربط بينهما بل العدم الخاص هو المراد أي عدم قرشية هذه المرأة فعدم القرشية عدم ملكة فمَن مِن شأنه أن تكون كذلك يقال إنها غير قرشية أو يعبّر بأنّها نبطية ويكون البحث في الفلسفة في أنّ أعدام الملكات هل لها حظّ من الوجود أم لا .
ولو التزمنا بعد حظّ الوجود لها بحسب الدقة الفلسفية بعد إشكال أهلها فيه فهنا نسئل منكم ان كان عدم القرشية لا أثر لها في الحكم ولا حظّ لها أصلًا في التأثير فكيف جعل شرطاً للحيض إلي خمسين سنة .
ولماذا حصل الاختلاف فيه من جهة إثبات الاتصاف عن العلامة النائيني وإثبات الاستقلال والمقارنة عن المحقق الخراساني فإنّ العدم عدم سواء كان علي وجه المقارنة أو علي وجه الاتصاف .
بل إطلاق المقارنة عليه أيضاً غير صحيح لعدم حصول المقارنة بين الوجود والعدم فالقائل بأنّه عدم لا يحتاج إلي الموضوع لا أظن أن يلتزم بجميع آثار العدم بل لا يلتزم فكلام المحقق النائيني تام وإن لم يكن بيان مقرّره واضحاً ويكون فيه غموض في إفهام مراده .
ثمّ اعلم أنّ ظني أنّه قد حصل الخلط بين المقدمات الثلاثة ، فإنّ الإشكال في استصحاب العدم الأزلي تارة يكون من جهة كون الأصل مثبتاً ويكفي لهذا مقدّمتان الأولي والثانية لأنّه إذا ثبت أنّ العام يتصف بنقيض الخاص في الأولي وأنّه علي وجه الاتصاف لا المقارنة في الثانية فاستصحاب العدم لإثبات الوصف
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 345
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٤٥