تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
لا مجال لتصوير المقارنة التي تنتج جريان الأصل ولعدم كونه مثبتاً بخلاف ما إذا كان نعتاً فإنّ الأصل بالنسبة إليه مثبت . وقد أجيب عن هذه المقدمة بأنّ العدم لكونه عدماً لا يحتاج إلي الموضوع وما هو محتاج إليه هو الوجود حيث إنّ العرض وجوده في نفسه عين وجوده في غيره ولا يكون بين الوصف العدمي وموصوفه إلا سلب الربط لا ربط سلبي ولا احتياج إلي تقديم الاتصاف علي المقارنة وبعبارة واضحة أنّ عدم الفاسقية في قولنا ( أكرم العلماء ولا تكرم الفساق منهم ) لا يحتاج إلي موضوع يكون هو العالم بأن يقال يجب إكرام العالم الذي لم يتصف بالفسق بل يكفي أن يكون غير مقارن للفسق ولحاظ الاتصاف محتاج إلي عناية زائدة فطبع القضية يقتضي عدم الاتصاف بل المقارنة بين الفسق والعلم مانع عن شمول حكم العام فإذا جري أصالة عدم الفسق فالحكم منطبق . أقول : إنّ الصحيح أن يقال إنّ الملاك في ذلك هو لسان الدليل فإذا فرض أن يكون الوصف لوحظ مستقلًا فلا ربط له بموصوفه في الحكم وإن كان في الواقع مربوطاً به وإن لوحظ علي وجه الاتصاف فلابدّ من إثباته . وأمّا إذا لم يحرز أحدهما فالمنصرف هو أن يكون العرض قائماً بموضوعه والوصف قائماً بموصوفه . وأمّا كون الوصف عدمياً لا يحتاج إلي الموضوع فهو غير تام علي فرض كون النسبة بين القرشية وعدمها عدم الملكة لا السلب والإيجاب فإذا كانت النسبة العدم والملكة كما سيجيء في المقدمة الثالثة وقلنا بأنّ أعدام الملكات لها حظّ من الوجود فالربط سلبي ويكون بنحو السالبة المعدولة لا أنّه مسلوب من أصله علي نحو السالبة المحصلة وعلي فرض الغمض عن هذا أيضاً فالوجدان حاكم بأنّ من يريد إثبات عدم القرشية للمرئه مثلًا يكون غرضه ترتيب أثره عليه وإلا فالعدم كما لا يحتاج إلي الموضوع لا يكون له أثر آخر