أقول : هذا الجواب غير تام لأنّ البحث ليس في الموضوعات الشرعية فإنّ بيانها يكون علي عهدة الشارع كما أنّ الصلاة من الموضوعات الشرعية ويكون بيانها علي عهدته واليد التي هي أمارة الملكية يمكن أن يجعل لها حدوداً وضوابط ولكنه غير ما نحن فيه فإنّ البحث فيما نحن فيه يكون في مورد كون الموضوع مفروض الوجود وفي الموضوعات الشرعية أيضاً يكون الحكم علي فرض وجود الموضوع شرعاً ولا يتكفل العام لبيان ما هو الموضوع فإذا قال الشارع ( يجب الصلاة ) ، لابد في مقام الامتثال من إحراز ما هو الصلاة ولا يتكفّل الحكم بالوجوب بيان موضوعه وإذا قيل ( لا تعاد الصلاة إلا من خمس . . . ) لابّد من ملاحظة أنّ الصلاة الصحيحة تكون غير معادة أو غيرها أو نفس طبيعة الصلاة من غير النظر إلي الصحة والفساد كما هو التحقيق ولابدّ من ملاحظة بحث الصحيح والأعم في ألفاظ العبادات والمعاملات .
وكيف كان فالشارع وكل مقنّن وكل آمر وناهٍ لا يكون حكمه متكفلًا لبيان موضوعه لأنه عند الأمر والنهي يكون نظره متوجهاً إلي الحكم نفسه فقط .
نعم إن كان الموضوع شرعياً أو علي نحو خاصّ يجب علي المولي بيان أجزائه ففي مقام الامتثال نأخذ بمقدار بيانه فهذا التقريب تامّ إلا أنّه ليس تقريباً مستقلًا بل هو قريب إلي التقريب الثاني في لبّ ما أفاده وهو أنّ الحكم عاماً أو خاصاً لا يتكفّل بيان موضوعه .
التقريب الرابع ما نسبه شيخنا الآملي إلي المحقق العراقي ( قده ) وهو قريب من التقريب المتقدم وهو أنّ المتكلم في مقام بيان الحكم لا التفات له بالنسبة إلي الأفراد المشكوكة بل الذي يكون في صدد بيانه مثلًا هو أنّ العالم يجب إكرامه وأمّا أن العالم من هو ؟ وإذا شك فيه أو في شرطه من العدالة وغيرها فلا التفات له إليه ليجعل عموم الحكم ضابطة عند الشك فلا مقتضي له أصلًا ، لا أنّ الاقتضاء تام
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٢٧