تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وملاكه يكون إحرازه من وظائف الآمر ولا يمكن أن يؤخذ في الموضوع فيكون العام حينئذ ضابطة لطرد الشك لأنّ الآمر إن لم يحرز أنّ المشكوك من أفراد العام لم يكن له الأمر فيمكن التمسك بعموم العام لتجويز لعن المشكوك لأنّ المنع من لعن من أحرز إيمانه كخالد بن سعيد مثلًا يكون من جهة علمنا بعدم شمول علة الحكم وملاكه له وأين هذا في صورة الشك فإنّ العموم يكون باقياً بحاله فيه ويكون تخصيص من علمنا بكونه مؤمناً تخصيصاً فردياً لا عنوانياً مثل ما إذا قال المولي ( أكرم العلماء إلا زيداً ) لا مثل ( أكرم العلماء الا الفساق منهم ) فهذا الفرد خارج وغيره داخل تحت حكم العام بل هذا الباب ليس باب التخصيص لعدم شمول أصل اللعن للمؤمن من بدو الأمر بخلاف خروج الفاسق عمّن يعتبر قضائه فإنّه يصلح أن يكون قيداً بل لا يصلح إلا لذلك . وأمّا إذا كان القيد مشكوكاً في كونه قيداً للموضوع أو للحكم مثل ما إذا قال المولي ( أكرم جيراني ) ثمّ علمنا بأنّه لا يريد إلا إكرام أصدقائه ولا نعلم أنّ الصداقة هل تكون قيداً للموضوع ليرجع قوله إلي قوله ( أكرم جيراني الأصدقاء ) أو كان الصداقة من علل الحكم بأن يكون الموضوع الجيران وعلة الحكم بالإكرام هي الصداقة ففيه تفصيل بين كون الدليل الدالّ علي الصداقة وعدم العداوة هو العقل الضروري الفطري وبين ما إذا كان عقلًا نظرياً أو اجماعاً ففي الثاني يجوز التمسك بعموم العام لطرد الشك عن الفرد المشتبه لأنّ العقل النظري والإجماع بمنزلة المخصّص المنفصل لا يوجب إجمال العام ويرجع إليه ومجرد كون العداوة من قيود الموضوع لا أثر له بعد ما كان الكلام ظاهراً في إكرام جميع أفراد الجيران . وأمّا في الأوّل فلا يمكن التمسك بعموم العام فيمن شك في كونه من الأصدقاء أو من الأعداء لأن القيد علي فرض كونه قيداً للموضوع لا يمكن التمسك بعموم العام بعد كون هذا المخصّص مانعاً من انعقاد ظهور العام في العموم من بدو الأمر