تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الوجه الثاني هو التمسك بقاعدة المقتضي والمانع لإثبات حجية العام عند الشبهة في مصداق المخصّص ، ببيان أنّ العام يكون فيه اقتضاء الشمول لجميع الأفراد والخاص يكون مانعاً فكلما أحرزت المانعية فلا حجية ولا اقتضاء له وأمّا إذا لم تحرز فهو يؤثّر في اقتضائه فإذا لم يحرز الفسق في مثال أكرم كل عالم ولا تكرم الفساق منهم نتمسك بعموم العام . وقد أجاب عنه العلامة النائيني أوّلًا بأنّ كل الموارد لا يكون من قبيل المقتضي والمانع بل قد يكون من قبيل الشرط أو الجزء بالنسبة إلي العام مثل قوله ( عليه السلام ) ( لا صلاة إلا بطهور ) أو قوله ( عليه السلام ) ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) ، ضرورة أنّ الطهور شرط للصلاة والفاتحة جزء لها . وثانياً لا دليل لنا علي حجية قاعدة المقتضي والمانع لا شرعاً ولا عقلًا فكيف يثبت بها قاعدة أصولية وقد أجاب عنه شيخنا الآملي ( قده ) تبعاً لشيخه العراقي بما حاصله هو أنّ الصغري هنا ممنوعة وأمّا الكبري وهي تمامية قاعدة المقتضي والمانع فليست بممنوعة . وبيانه هو أنّ العام لا يكون في مقام بيان الفرد المشكوك من بدو الأمر بل ما يكون في وسعه هو بيان حكم ما هو معلوم من أفراد الموضوع كما مرّ عن الفشاركي من كون الموالي في مقام بيان الأحكام لا الموضوعات وهكذا علي مسلك نفس النائيني ( قده ) حيث إنّه يقول في المخصّص المنفصل أنّ العام وإن لم يعنون بعنوان غير الخاص ولكن في لبّ الإرادة يحصل الضيق في الحجية وهو بيكون مثل التعنون بعنوان غير الخاص فمرجع أكرم كل عالم ولا تكرم الفساق منهم إلي أن أكرام العالم غير الفاسق واجب لا غير وليس في وسعة إثبات أنّ هذا غير فاسق أم لا ؟ فمعلوم الفسق يكون خروجه قطعياً والمشكوك يكون الشك في حجية العام بالنسبة إليه .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 330 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى