وخامساً انّ مجرد كون ملاك الحكم بيد الآمر وعلي عهدته لا يكون معناه أنّه إذا جاء بلفظ عام أحرز أنّ المشكوك مثلًا من الأشقياء حتى يكون الخارج هو من علم كونه مؤمناً فإنّ هذا الدعوى لا شاهد لها .
وسادساً انّ فرقه بين المخصّص الذي هو العقل الضروري وغيره في القسم الأخير غير تام علي التحقيق من كون المخصّص المنفصل كالمخصّص المتصل في المنع عن ظهور العام في عمومه إلا أنّ هذا الإشكال مبنائي .
سلّمنا ولكنه كيف قال به في هذا القسم فإنّه يأتي في القسمين الأوّلين أيضاً فإنّ العقل الضروري يكون كالقرينة الحافة بالكلام في تمام الأقسام الذي تصوّرها هنا .
فتحصّل أنّه لا فرق بين المخصّص اللبّي واللفظي في عدم جواز التمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية للمخصص .
التقريب الثالث هو المنسوب إلي المحقق الفشاركي ( قده ) علي ما ذكره شيخنا الآملي وهو أن التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص لا يجوز لأنّ ما هو وظيفة الشارع والمقنّن جعل الحكم لا الموضوع فهو يقول مثلًا الخمر حرام ولا يقول إنّ هذا خمر أو ذاك فعليه لا يتكفل العام لبيان الموضوع فلا يمكن التمسك به في إثبات فردية المشكوك والفرق بينه وبين السابق أنّ السابق كان مفاده أنّ الحكم لا يحقّق موضوعه ولو كان من شأن الشارع بيان الموضوع وهذا يكون مفاده أنّ بيان الموضوع ليس من شأن المقنّن أصلًا فلا يتمسك فيه بعموم العام .
وقد أجيب عنه كما يظهر من المحقق العراقي في كتاب نهاية الأفكار بأنّ الموضوعات الشخصية وإن لم يكن من شأنه بيانها ولكن الموضوعات الكلية بلحاظ جعل الضابطة لا إشكال في أن يكون علي عهدته بيانها مثل اليد التي جعلت أمارة الملكية فأيّ إشكال في أن يجعل لنا ضابطة لنرجع إليها في مقام الشك في الشبهة المصداقية أيضاً .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 326
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٢٦