وأنّه كالمخصّص المتصل واحتمال كونه علة للحكم لا يكفي لذلك هذا حاصل ما أفاده ( قده ) .
والجواب عنه أوّلًا انّ قيود الحكم بنظره ( قده ) فيما تقدم في الواجب المشروط يرجع إلي قيود الموضوع فيرجع قوله ( يجب الحج بشرط الاستطاعة ) إلي قوله ( يجب الحجّ علي المستطيع ) فكيف هنا يقول بأنّ قيود الحكم لا يرجع إلي الموضوع وفرّق بينهما ففي المقام يمكن أن يرجع الأمر بلعن بنيأمية للشقاوة إلي أن يقال العن بنيأمية الأشقياء فإنّ ملاك وجوب الحج الاستطاعة وملاك وجوب اللعن الشقاوة ولكن الكلام كلّه في أنّ الحكم لا يحقّق موضوعه فالأمر باللعن لا يكون بصدد بيان من هو الموضوع له وتشخيص ملاك الحكم وإن كان بيد المولي في جعل الحكم علي الطبيعة ولكن بعد تحقق الحكم يكون تطبيقه علي عهدة المكلف لا المولي فهو يقول مثلًا العن بنيأميّة والعبد يفهم أنّ هذا اللعن مخصوص بالأشقياء ففي المشكوك لا يكون له اللعن .
وثانياً لو كان فرق بينهما فلا اختصاص له بالمخصّص العقلي فإنّ المخصّص اللفظي أيضاً يكون كذلك فإنّ لبّ الإرادة فيه أيضاً إمّا أن يكون القيد قيداً لموضوعة أو علة وقيداً لحكمه فيأتي فيه الكلام والجواب الجواب .
وثالثاً في خصوص الأيمان أيضاً يمكن أن يجعل القيد قيداً للموضوع في المخصّص وعدمه قيداً للحكم في العام في مثال لعن بنيأمية لا علة للحكم ولا فرق بينه وبين العدالة فكما أنّ العام لا يتكفّل تحقق موضوعه في مثال القاضي والعدالة كذلك هنا لا يتكفّل تحقق الموضوع والخاص أيضاً كذلك فإنّه مثل العام في شموله للمشكوك .
ورابعاً انّ قوله برجوع التخصيص إلي التخصص في مثل لعن الله بنيأمية لأنّ المؤمن خارج من بدو الأمر لأنه ليس بشقي فهو يأتي في كل تخصيص لأنّ روح التخصيص يرجع إلي التخصص في لبّ الإرادة الجدّية .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 325
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٢٥