ليسوا بزيد ) فإذا شك في فرد أنّه زيد أو عمرو لا يمكن التمسك بالعموم ما لم يحرز أنّه غير زيد . كل ذلك علي فرض قبول أصل التعنون .
ثمّ إنّ الاستدلال الذي ذكر للتعنون بعنوان الضدّ غير تامّ فإنّ العام لا يكون مهملًا ويبقي علي عمومه بمقدار سعة دائرته ولو فرض تسليم ذلك لكان في الضدين اللذين لا ثالث لهما مثل الفسق والعدالة في زمان البلوغ فإن التخصيص في أحدهما موجب لقيدية الآخر وأمّا إذا فرض وجود ثالث بين الضدين فالتخصيص بضدّ لا يوجب تعيين الضدّ الآخر إلا أن يكون التخصيص بعناوين متعددة من الأضداد بحيث لا يبقي تحت العام إلا عنوان واحد مثل التخصيص بجميع الألوان من الأسود والأبيض والأحمر والأخضر إلي أن يبقي لون واحد تحت العام وليس المقام مثل كون التخصيص بالفعل مثل أن يقول أكرم العلماء ثم أخرج جملة منهم الذين هم فساقهم بفعله فإنّ الفعل لا لسان له ويكون مجملًا فما ذكره شيخنا من أنّ تضييق دائرة العموم الذي يحصل بالفعل يكون كالتخصيص القولي لا يتمّ فإنّ الثاني يكون في مظنّة في صدره التعنون بخلاف الأوّل ومع ذلك كلّه فوجود الضدّ في الواقع في مورد الدوران لا يوجب التعنون بحيث نحتاج في مقام الإثبات إلي إحرازه فإذا قيل ( أكرم العلماء إلا الفساق منهم ) في مورد عدم إحراز الفسق يجب الإكرام ولا يجب إحراز العدالة وان كان غير الفاسق في الواقع عادلًا علي فرض عدم الثالث .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ نفي الضدّ عن شيء علي ما هو المحرّر في محلّه لا يثبت الضدّ كما أنّ نفي البياض لا يثبت وجود السواد وفي الضدين اللذين لا ثالث لهما فالعلم الإجمالي بأنّ هذا الضد أو ذاك في هذا الموضوع يحكم بأنّه إذا فرض عدم هذا فيكون ذاك ثابتاً فإذا قيل ( أكرم العلماء إلا في الليل ) وإن كان لازمه إكرامهم بالنهار ولكن إثبات عنوان النهار غير لازم ويكفي صرف إحراز
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 290
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٩٠