بعد التخصيص إما أن يقيّد بقيد وجودي في بعض الفروض أو عدمي في الآخر كما سيأتي مثاله آنفاً أو يبقي علي عمومه وهو خلاف الفرض أو يصير مهملًا ولم يقل به أحد ، فلابدّ أن نختار التقييد فإذا قيل ( أكرم العلماء إلا الفساق منهم ) يقيد العلماء بقيد وجودي وهو العدالة ، حيث إنّهم لهذا التخصيص لا يكون وجه لبقائهم علي العموم الموجب لعدم خروج الفساق منهم وكذلك إذا قيل ( أهن الفساق إلا العلماء منهم ) ، فإن العلماء إذا قيّدوا بهذا القيد يرجع عموم الفساق في قولنا ( أهن الفساق ) إلي قولنا ( أهن الفساق غير العلماء ) الذي قيده عدمي . هذا حاصل ما استفاد شيخنا من كلام أستاذه وله إطالة بيان في لوازم مقالة الأستاذ في القضايا الحقيقية غير مربوطة بالمقام فلا نتعرّض له .
ثم أجاب عن مقالته أوّلًا بما حاصله أنّ القضايا الحقيقية لا تحتاج إلي فرض وجود الموضوع وتقديره فما فرضه حقيقياً يكون من القضايا الخارجية فعلي هذا يكون الحق فيها أنّ الحكم في الواقع علي الطبيعة المرسلة القابلة للتطبيق علي الخارج سواء كان الفرد موجوداً فعلًا أو لم يكن كذلك فإنّ الطبيعة العامة بمنزلة فلاخن يرسل الحكم إلي الأفراد ففي الواقع يكون الحكم علي الطبيعة بلحاظ الأفراد وليس الحكم علي الطبيعة من حيث هي طبيعة إلا في صقع الذهن .
وثانياً بأنّ التعنون بضدّ الخاص غير صحيح في التخصيص العنواني أيضاً كالتخصيص الفردي فيكون تخصيص عموم أكرم كل عالم إلا الفساق بمنزلة موت الفساق بعد إلقاء العموم بدون التخصيص في اللفظ فكما أنّه لا يوجب التعنون فكذلك ما كان باللفظ كما أنّه في التخصيص الفردي يكون كذلك إذا كان بنفس الفعل مثل أن يقول أكرم من في الصحن ثمّ أخذ من هو فاسق وأخرجه منه فبقي غيرهم متعلقاً للإكرام وإلا فهو أيضاً يوجب التعنون فله دعويان : الأولي : النقض بالتخصيص بالأفراد حيث إنّ ما ذكره من التعنون أيضاً يجيء في التخصيص في
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 287
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٨٧