التخصيص بالعنوان مثل قول القائل ( أكرم من في الصحن إلا الفساق منهم ) وإن كان وارداً عليه في التخصيص العنواني ولكنه علي فرض كون التخصيص فردياً فليس كذلك لأنّ إخراج فرد مثل زيد عن العام لا يوجب التعنون إذا لم يكن خروجه بعنوان كونه فاسقاً ولو كان إخراجه من جهة الفسق في الواقع ، ولكن حيث لا يكون العنوان في لسان الدليل فلا ينعقد الظهور في التعنون بضدّه .
نعم إذا فرضنا البحث في أنّ التخصيص هل يوجب التعنون بالنقيض يكون تخصيص الفرد أيضاً موجباً لذلك فإذا قيل ( أكرم من في الصحن إلا زيداً ) يرجع المعني علي هذا أكرم من في الصحن الذي هو غير زيد ولكن عنوان البحث عنده التعنون بالضدّ لا بالنقيض .
والحاصل انّ كلام شيخنا ردّاً له غير تام في الجملة كما أنّ كلامه في نفسه أيضاً غير تام كذلك فإنّ التخصيص في القضايا الحقيقية كما أنّه يكون عنوانياً كذلك يمكن أن يكون فردياً إلا أنّه قليل في التخصيصات الشرعية كما قال : وأمّا القضايا الخارجية فلا ينحصر تخصيصها بالأفراد فكما أنّ التخصيص يمكن أن يكون فيه فردياً كذلك يمكن أن يكون عنوانياً مثل أن يقول المولي أكرم من في الصحن إلا الفساق منهم أو إلا زيداً .
والحاصل يكون التخصيص في القضايا الحقيقية والخارجية علي نحو سواء وهو ( قده ) فرق بينهما .
ثمّ إنّ العرف لا يفرق في التعنون بين كون القضية حقيقية أو خارجية إذا كان التخصيص عنوانياً كما أنّه لا فرق في عدم التعنون إذا كان التخصيص فردياً فلا فرق بين قولنا ( أكرم من في الصحن إلا زيداً ) وبين قولنا ( أكرم كل عالم إلا زيداً ) .
نعم إنّ التعنون كما مرّ آنفاً بعنوان عدمي يمكن في التخصيص الفردي أيضاً فإذا قال ( أكرم العلماء إلا زيداً ) يمكن أن يرجع إلي قولنا ( أكرم العلماء الذين
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٨٩