وقد استدل علي عدم صيرورته مجازاً بوجوه : الأوّل أنّ استعمال اللفظ في المعني تارة يكون مع الإرادة الجدية في تطبيقه علي المعني وتارة يكون بدونها وموطن الإرادتين ليس بواحد فإذا وضع الواضع اللفظ لمعني ما من المعاني فلابدّ للمتكلم الذي جري علي متابعته أن يريد منه ذاك المعني لا غيره في مقام الاستعمال وأمّا في مقام الإرادة الجدّية فله التصرف فيه بإضافة قيد أو شرط بدالّ آخر مثل أن يقول جاء رجل من أقصي المدينة يسعي فإنّ لفظ الرجل استعمل في معناه الموضوع له وبدالّ آخر يفهم أنّه كان حبيب النجّار مثلًا .
وهذا يكون في موطن الإرادة الجدّية لا الاستعمالية وموطن الحقيقة والمجاز هو الإرادة الاستعمالية .
فعلي هذا إذا استعمل العام مع التخصيص يكون استعماله في عمومه بحاله والمخصّص دال علي كون مدخول أدوات العموم ضيقاً في نفسه وهذا لا ربط له بعمومية العام فإنّ المعني الحقيقي للمعني الذي يكون لأدوات العموم وبالفارسية يسمّي ب - ( همه ) منحفظ حتى بعد التخصيص فإنّ كل العلماء غير الفساق في قولنا ( أكرم العلماء إلا الفساق منهم ) صادق علي كل من هو غير فاسق فيكون من استعمال اللفظ فيما وضع له فضلًا أن يكون الاستعمال في العموم حتى في الشمول للخاصّ لمصلحة في إبرار العلماء مثلًا .
وبعبارة أخري الداعي لأستعمال اللفظ في المعني الموضوع له تارة يكون إرادة معناهجدّاً وتارة يكون الداعي له الامتحان أو السخرية أو إبراز ما لا يريده جدّاً لمصلحة مثل وجود المصلحة في إبراز العموم والإتيان بعده بمخصّص متصل أو منفصل .
فإذا استعمل اللفظ ولا قرينة علي خلاف ما هو طبق الإرادة الجدّية ، فيكون بناء العقلاء علي حمله علي أنّ الاستعمال موافق للجدّ وإذا كانت قرينة علي أنّ الجدّ خلاف الاستعمال فتلك القرينة تدلّ علي عدم موافقة الإرادة الجدّية مع
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٩٣