منه التقييد بالعدالة التي هي الضدّ له . ومثاله أنّ العام مثل أكرم العلماء إذا خصّص بمخصّص مثل إلا الفساق منهم ، فهل يكون معناه أكرم العلماء العدول لأنّ العدالة ضدّ الفسق أم لا ؟ وتظهر الثمرة في لزوم إثبات الضدّ علي فرض التعنون وعدم لزومه علي فرض عدمه ونسب شيخنا التعنون بالضد إلي أستاذه النائيني في القضايا الحقيقية فقط فلابدّ لنا من بيان أقسام القضايا ثم نري الدخل في المقام وعدمه وقد بيّن النائيني الأقسام في الأمر الثاني من الأمور المترتّبة في العام والخاصّ فقال بما حاصله مع تنقيح وتوضيح منّا : إنّ القضايا علي أقسام ثلاثة .
الأوّل القضية الطبيعية وهي ما حكم فيها علي نفس الطبيعة بشرط لا بالإضافة إلي الوجود في الخارج مثل قضية الإنسان نوع فإنّ المحمول وهو النوعية يكون من المعقولات الثانية ، وليس له خارج ويكون صقعه الذهن وموضوعها يستحيل أن يكون عامّاً لعدم تصوّر الأفراد له في الخارج ، بل هو نفس الطبيعة وصرفها وكلّما فرضت له ثانياً فيكون هو هو مثل صرف الوجود الذي لا ثاني له ولذا لا تستعمل هذه القضية في الأقيسة أصلًا من جهة أنّ الأقيسة تكون لإثبات حقيقة في الخارج بحسب الأفراد .
والثاني القضية الحقيقية وهي ما حكم فيها علي الطبيعة السارية إلي ما في الخارج ، كقضية الإنسان ضاحك ، والخمر حرام ، فمتي فرض شيء صدق عليه أنّه إنسان أو خمر فهو محكوم بكونه ضاحكاً أو حراماً في الخارج ، والأفراد في هذه القضية لا تكون محكومة بحكم ابتداء وإنّما يشملها الحكم باعتبار صدق الطبيعة المأخوذة في الموضوع عليها كطبيعة الخمر الصادقة علي خمر هذا المكان وذاك .
والثالث القضية الخارجية وهي ما حكم فيها علي نفس الأفراد في الخارج ابتداء مثل أكرم هؤلاء أو أكرم من في الصحن من دون توهّم عنوان جامع بين الأفراد الذي يكون بعضهم عالماً وبعضهم هاشمياً والبعض الآخر عادلًا مع حِرَف
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٨٥