تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الحكم أو الوصف علي أفراد محدودة في الخارج والمراد بإكرام العشرة نظير العام الاستغراقي هو إكرام كل واحد منهم بهذا الحدّ لا أزيد والعام ليس أفراده في الخارج غير محدود بل هو محدود أيضاً لأنّ ما وجد من الممكنات فهو محدود وما لا حدّ له هو الله تعالى ولكن حدّ الوجود لا العدد المحدود . والحاصل الفرق بين العام وأسماء الأعداد هو أنّ الشمول في الثاني محدود وفي الأوّل يكون بحسب تمام الأفراد الموجودة في الخارج وإذا قلنا ( ثلاثة رجال ) ففي الواقع يكون الثلاثة بياناً لأقلّ مراتب الجمع المراد من هذا الجمع الذي يكن مدخولًا لها . ثمّ إنّ أسماء الأعداد ربما تصير مدخولًا لألفاظ العموم فيقال : ( أكرم كل عشرة أو كل اثنين أو كل ثلاثة ) فهنا يكون الشمول مسلماً وإنّ أفراد العشرة المتصورة يكون تحت الحكم ولكن الكلام في أنّ المراد بذلك هل هو إكرام مجموع الأفراد كالعام الاستغراقي ، أو يكون مصداقية كل عشرة للعام نظير العام المجموعي بأن تكون المصلحة في إكرام كل عشرة مع دخل مصلحة كل فرد في مصلحة البقية ؟ فهل تعيين أحدهما محتاج إلي القرينة أو العام المجموعي منه محتاج إليها ؟ فربما يكون آحاد العسكر عشرة ، عشرة حسب المصالح مثل التقسيم لهم بما يعبّر عنه بالفارسية ( گردان وگروه ) فهنا إذا قال القائل ( أكرم كل عشرة ) يكون مثل قوله ( أكرم العسكر كلّه ) من غير فرق . وتارة يكون لهذا الاجتماع الكذائي خصوصية بحيث إنّه إذا لم يصل كل جمع إلي حدّ العشرة لا مصلحة في إكرامه مثل أن يكون الجمع تسعة مثلًا وهذا لا يفهم إلا بالقرينة أيضاً والتحقيق هو أنّ الأصل عند الشك هنا في نظر العرف هو الاستغراقية والمجموعية تحتاج إلي مؤونة زائدة . ثم إنه علي فرض كون العشرات مرآتاً للأفراد بنحو الاستغراق فلو صار فرداً