تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وبعبارة ثالثة ( بالفارسية همه را اكرام كن غير اين است كه بگويند همه دخالت در مصلحت واحده دارند ومرتبطند در امتثال ) مع أن ظاهر أكرم كل رجل مثلًا بالفارسية همه را اكرام كن است نه همه در مصلحت واحده دخالت دارند . فإن الثاني يكون بعد النظر الاستقلالي إلي المجموعية . هذا حال مثل لفظ كلّ . وأمّا الألف واللام فعلي فرض دلالته علي العموم في الجمع المحلّي به فتعيّن أعلي مراتب الجمع من بين مراتبه يكون مقتضاه لزوم تطبيق الحكم علي أعلي المراتب بمقتضي فرض العموم وأمّا أنّ تمام أفراد الأعلي يكون دخيلًا في مصلحة واحدة فمن أين يستفاد لولا القرينة ؟ والذي يسهّل الخطب فيه عدم دلالته علي العموم أصلًا كما مرّ . وأمّا النكرة في سياق النفي أو النهي فقد عرفت أنّ دلالته علي الشمول يكون بمقدمات الإطلاق وبالدلالة العقلية ولم يحصل لنا العلم بوضع الجملة علي العموم وعلي فرض التسليم . فيكون الامتثال فيه بنحو الاستغراق أو بنحو المجموعية كليهما فيه متصوّراً بطبعه في النكرة في سياق النهي فإذا قيل ( لا تضرب رجلًا ) ( يعني بالفارسية هيچ مردي را نزن ) يتحقق الامتثال بالنسبة إلي ترك الضرب لهذا الرجل وذاك ويحصل العصيان في الفرد الذي يضربه علي فرض كون العموم استغراقياً ويحصل العصيان بالنسبة إلي الجميع إن ضرب رجلًا إن كان العموم مجموعياً فإذا قيل ( لا تشرب خمراً ) مثلًا فلم يشرب في طول عمره إلا دفعة واحدة يكون عليه العقاب بالنسبة إلي هذه الدفعة والثواب بالنسبة إلي تروك بقية مدة عمره علي فرض كون العام استغراقياً . وأمّا إذا كان مجموعياً فشربه دفعة واحدة موجبة لعدم حصول مصلحة ترك شربالخمر أصلًا فإذا دار الأمر بين المجموعي والاستغراقي فندّعي أيضاً أنّ الأول محتاج إلي مؤونة زائدة بحسب نظر العرف وإن كان كل واحد منهما قيداً لأصل العموم .