يقول إن الاستيعاب محتاج إلي مستوعب بكسر العين ومستوعب بفتحها فيكون الحكم هو المستوعب ( وبالفارسية فراگير ) والعلماء هو المستوعب في قولنا ( أكرم كل العلماء ) فما لم يكن ذلك لا تحقق لمعني الاستيعاب كما أن شأن المعاني الحرفية هو عدم الاستقلال والاحتياج إلي الطرفين .
والمجيب يقول وهذا يكون من اشتباه المفهوم بالمصداق فإن ما هو محتاج إليه يكون هو المصداق لا المفهوم فإن المعاني الحرفية تحتاج في المفهوم إلي غيرها وليس العام كذلك فلا وجه لهذا التوهم أصلًا وأما كيفية استفادة العموم من الألف واللام الداخل علي الجمع ومن النكرة في سياق النفي فهي أمر آخر وسيأتي الكلام فيها والكلام كلّه هنا في أنه إذا استفدنا العموم من أي شيء يكون معني العموم معني اسمياً لا في أن ( أي ) شيء يستفاد منه العموم أو لا يستفاد منه وسيأتي عدم دلالة الألف واللام علي العموم .
وفيه : أنا وإن تبعنا الأستاذ ( قده ) في الدورة السابقة ولكن في هذه الدورة نقول بأن مفهوم الاستيعاب كما ذهب إليه من نسب إليه التوهم في التصور محتاج إلي الطرفين كالمعاني الحرفية والقول بالاستقلال بدون الجواب عن هذا المقال غير تام .
الأمر الرابع : في البحث عمّا دلّ من الأدوات علي العموم
فنقول : أمّا مثل لفظ كلّ فلا بحث في دلالته بالوضع علي العموم وأمّا الدال علي العام المجموعي فلابدّ آن يكون لفظاً آخر غير ما يدل علي العموم وأمّا لفظ المجموع فهو غير واف أيضاً إلا بالاستغراق ففي مثل قول القائل ( أكرم العلماء مجموعهم ) لابدّ من التصريح بأنّه إذا لم يمتثل في واحد فكأنه لما امتثل أصلًا ولا نجد لفظاً يدلّ علي ذلك بالاختصار نعم إن قال أكرم العلماء المجموع من حيث المجموع فلعلّه واف بالمراد .