بالإطلاق هذا مضافاً إلي أن هذا لا يوجب تأييد عدم العموم البدلي في عامه بل الشمول في البدلي إما أن يكون بالإطلاق أو بالوضع كما أن الاستغراقي ربما يستفاد من الإطلاق وربما يكون بالوضع فمثل قوله تعالي
( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
« 1 » يكون الشمول لجميع افراد البيع بمقدمات الإطلاق حيث كان المولي في مقام البيان ولم يبين خصيصة لبيع دون آخر فيفهم منه حلية كل ما يسمي بيعاً وهكذا قول نبينا ( صلّي الله عليه وآله )
( خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء )
ومثل قولنا ( أكرم كل عالم ) يكون الشمول بالوضع فاستفادة الشمول من الإطلاق لا تنافي استفادته من الوضع فالعام البدلي غير الفرد المنتشر لإطلاق المتعلق من حيث كون أحدهما بالوضع والآخر بالمقدمات ومن حيث الثمرة كما تقدم آنفاً . ومن العجب تمسكه بغلبة وجود إطلاق المتعلق في البدلي لأن الغلبة في الوجود لا تنافي وجود غير الغالب وهو العموم البدلي لو سلّمنا الغلبة .
فتحصل أن السعة والشمول في جميع أقسام العام منحفظة وتقسيمه إلي الأقسام يكون بلحاظ ما هو كاشف عنه من الأدوات المخصوصة التي تكون في دليل الحكم أو في نفس ذاته .
ثم إن الاستيعاب والسعة الذي يكون معني للعموم قد يقال كما عن شيخنا مع تنقيح وتوضيح منّا بأنه يكون معني اسمياً ويكون مستقلًا في التصور كالأعراض ولكن وجوده في الخارج يكون في شيء يكون متعلقاً له ومدخولًا للأدوات ، مثل أسماء الإشارة التي تحتاج إلي مشار إليه في تحقق معناها في الخارج فالعموم بمعني ( همه ) و ( هر ) بالفارسية لا ربط لمعناه هذا بالخارج بل هو يكون معني ومفهوماً مستقلًا .
فما يتوهم من كونه معني اسمياً في لفظ كل وحرفياً في الألف واللام الداخل علي الجميع وعقلياً في النكرة في سياق النفي أو النهي غير تام : بيانه أن المتوهم
هامش
( 1 ) . البقرة ، 275 .