تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
( أكرم كل العلماء ) ولا يكون ربط لإكرام هذا بذاك بحيث يحصل الامتثال لكل فرد بحسبه ولو عصي المكلف ولم يمتثل الخطاب بالنسبة إلي البقية ويسمي هذا بالعموم الاستغراقي . وتارة يكون المصلحة في امتثال المجموع من حيث المجموع بحيث لو لم يأت المكلف بفرد من الأفراد سقط مصلحة الكل ولم يحصل الامتثال بالنسبة إليه مثل أن يكون المصلحة في إكرام مجموع العلماء فإنه ربما يكون ترك إكرام أحدهم في مجلس واحد هتكاً لحرمة البقية وإن أكرمهم فضلًا عن امتثال التكليف بالنسبة إليهم . وفي الشرع يكون مثاله نحو تتابع الأيام للصوم بالنسبة إلي يوم وشهر من الستين في كفارة العمد . فإن هذا يسمي بالمجموعي وأما العموم البدلي فيكون المصلحة فيه في فرد واحد لا علي التعيين فيكون كل واحد من الأفراد موضوعاً للحكم علي البدل بحيث لو أكرم مثلًا واحداً من العلماء فقد امتثل التكليف . ثم إن العموم في الكل بمعني السعة ويكون التقسيم بلحاظ الأدوات المستعملة في لسان دليل الأحكام مثل وضع لفظ كل للاستغراقي وللمجموعي وأيّ للبدلي فنقول : أما السعة في الأفراد في الاستغراقي وكذا في المجموعي فهي واضحة لتطبيق الحكم علي جميع الأفراد مع السعة في طبع الكلية . وأما في البدلي فالسعة تكون في تطبيق الطبيعة علي الفرد فإن العالم طبيعة فإذا فرض تطبيقها علي زيد فقط لا يكون منطبقها إلا زيداً وأما إذا فرض التطبيق علي البدل فيكون فيه سعة فما قال المحقق الخراساني ( قده ) من أن معني العموم وهو السعة منحفظ في جميع الأقسام متين وأما ما قال بأن التقسيم بالأقسام يكون بحسب الأحكام فالظاهر هو أن مراده بالأحكام في الواقع هو الآثار التي تكون للأقسام المترتبة علي حقيقتها لا الحكم المترتب علي الموضوع وذلك الذي لابد
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 271 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى